أحدهما قد تكون ـ أحيانا ـ غير فعل مضارع ، إذ من المقرر أن أداة الشرط الجازمة تجعل زمن شرطها وجوابها مستقبلا خالصا (١) ومن المقرر كذلك أنّ تحقّق الجواب ووقوعه متوقف على تحقق الشرط ووقوعه ، ومعلّق عليه (٢) ؛ فإذا حصل الشرط حصل ما تعلق عليه وهو الجواب. لا فرق فى هذا بين أن تكون الأداة مقتصرة فى معناها على التعليق ـ مثل : «إن» ـ أم متضمنة معه معنى آخر : كالزمانية ، أو المكانية ، أو غيرهما مما يتضمنه بعض الأدوات الأخرى (وسنعرفه (٣) بعد ، كما نعرف المراد من التعليق وما يقوم مقامه ، وتفصيل الكلام فيه).
فمثال جزمها المضارعين لفظا قول الشاعر :
|
إن يفترق نسب يؤلّف بيننا |
|
أدب أقمناه مقام الوالد |
وقول الآخر :
|
ردّوا السيوف إلى الأغماد واتّئدوا |
|
من يشعل الحرب يصبح من ضحاياها |
ومثال جزمها الماضيين جزما محليّا (٤) قول الشاعر فى حساده :
|
صمّ إذا سمعوا خيرا ذكرت به |
|
وإن ذكرت بسوء عندهم أذنوا (٥) |
وقول شوقى :
|
وإنما الأمم الأخلاق ما بقيت |
|
فإن تولّت مضوا فى إثرها قدما |
ومثال جزمها فعلين مختلفين قول الآخر فى حسّاده (٦) :
|
إن يعلموا الخير أخفوه ، وإن علموا |
|
شرّا أذاعوا ، وإن لم يعلموا كذبوا |
ومثال جزمها الجملة الاسمية التى تحل محل الثانى جزما محليّا ـ قول الشاعر :
|
إن كنت عن خير الأنام سائلا |
|
فخيرهم أكثرهم فضائلا |
__________________
(١) قد تشتمل إحدى الجملتين على كلمة صريحة الدلالة على المضى الحقيقى ؛ كالمثال الذى سبق فى أول هامش الصفحة السابقة ، وهو : إن تكرمنى فقد أكرمتك أمس. وفى هذه الصورة يتعين أن يكون المراد الإخبار فى المستقبل على الوجه الذى سلف. ومثله : إن أكرمتنى أمس فأنا أكرمك غدا ، أى : إن تتحدث عما وقع من إكرامك إياى بالأمس فأنا أكرمك غدا. وفى هاتين الصورتين دقة توجب اليقظة والتنبه ؛ كى لا يقع الخطأ فى استعمالهما على الوجه الصحيح الذى يؤدى إلى اعتبار الشرط والجواب فيهما مستقبلا كغيرهما.
(٢) سبق توضيح هذا مفصلا فى رقم ٦ من هامش ص ٣٩٥.
(٣) فى ص ٤٠١.
(٤) مع ملاحظة ما يأتى فى رقم ٢ من ص ٤٣٦ خاصا بالماضى الواقع جوابا.
(٥) استمعوا له بإعجاب.
(٦) سيذكر البيت التالى لمناسبة أخرى فى ص ٤٢٨.
![النّحو الوافي [ ج ٤ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2670_alnahw-alwafi-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
