وإما إلى فعلين ماضيين (١) ، يحلان محل المضارعين ، وتجزمهما الأداة محلا (٢). وإما إلى فعلين مختلفين ، تجزم لفظ المضارع (٣) منهما ، وتجزم محل الماضى. وإما إلى جملة اسمية ، تحل محل المضارع الثانى ، وتجزمها الأداة محلا (٤). ولا يمكن أن يحل محل الأول شىء ؛ لأن الأول لا بد أن يكون فعلا مضارعا ، أو ماضيا.
ومهما كانت صيغة فعل الشرط أو جوابه فإن زمنهما لا بد أن يتخلص للمستقبل المحض بسبب وجود أداة الشرط الجازمة (٥) ، بالرغم من أن صورتهما أو صورة
__________________
ـ ووقوع معناه ، ولا يمكن ـ عنده ـ أن يتحقق معنى الجواب ويحصل إلا بعد تحقق معنى الشرط وحصوله ، إذ لا يتحقق المشروط إلا بعد تحقق شرطه ؛ سواء أكان الشرط سببا فى وجود الجواب والجزاء ، نحو : إن تطلع الشمس يختف الليل ، أم غير سبب ؛ نحو : إن كان النهار موجودا كانت الشمس طالعة. فوجود النهار ليس سببا فى طلوع الشمس ، وإنما هو ملزوم ، والجواب لازم له ؛ ولهذا يقولون : إن الشرط ملزوم دائما والجزاء لازم ؛ سواء أكان الشرط سببا أم غير سبب
وما تقدم يوضح لنا الفرق الكبير بين «ما ومن» الشرطيتين ، الواقعتين مبتدأ والموصولتين الواقعتين مبتدأ كذلك ؛ فالموصولتان ليس فيهما تعليق شىء على آخر ، وإنما يدلان على مجرد الإخبار المطلق ، ولا يجزمان. بخلاف الشرطيتين ؛ فلا بد فيهما من التعليق والجزم معا (أنظر ص ٤٠٢). ويقول ابن الحاجب أيضا : إن الجزاء قسمان ؛ أحدهما : يكون مضمونه مسببا عن مضمون الشرط نحو : إن تجئنى أكرمك. والثانى لا يكون مضمونه مسببا عن مضمون الشرط ، وإنما يكون الإخبار به هو المسبب عن الشرط ، نحو : إن تكرمنى فقد أكرمتك أمس. والمعنى : إن اعتددت علىّ بإكرامك إياى فأنا أعتد أيضا عليك بإكرامى إياك. فالإكرام بالأمس ليس مسببا عن الإكرام فى المستقبل ، وإنما الحديث والإخبار عن إكرام الأمس هو المسبب عن إكرام المستقبل (انظر رقم ١ من هامش الصفحة الآتية ثم آخر صفحة ص ٤٠٧ وما بعدها ، ورقم ٣ من هامش ص ٤٢٦ حيث تعليلات أخرى نافعة ، ومهمة).
هذا وقد سبق شرح معنى الجواب والجزاء تفصيلا فى النواصب. عند الكلام على «إذن» ص ٢٩٠ ، وعلى فاء السببية ص ٣٣٢.
(١) هل يتعين أن يكون فعل الشرط ماضيا إذا كان الجواب محذوفا؟ الأحسن أن يكون الجواب «لا» ؛ طبقا للبيان الآتى فى ص ٤٢٥.
(٢ ، ٢) لأن لفظ الماضى لا يجزم ، وإنما يكون فى محل جزم ، ومثله الجملة الاسمية والفعلية ـ انظر رقم ٦ من ص ٤٢٨ ثم رقم ٢ من ص ٤٣٦ ـ.
(٣) قد يرفع المضارع الواقع جوابا بمراعاة التفصيل الذى فى ص ٤٤٢.
(٤) لأن أداة الشرط الجازمة علامة قاطعة على استقبال الفعل بعدها ، أى : تخليص زمنه للمستقبل المحض ، سواء أكان الفعل ماضيا ، أم مضارعا. لهذا ـ كما سيجىء فى رقم ٩ من ص ٤٢٠ ـ لا يصح فى الجملة الشرطية أن تكون حالا بعد تلك الأداة ؛ لأن الحال لا يصح أن تسبقه علامة استقبال. ومن ثم قالوا فى مثل : «لأمدحنّ المخلص إن حضر وإن غاب» .. إن الجملة الشرطية وقعت هنا حالا مع أنها إنشائية مشتملة على علامة استقبال هى : «إن» ـ لأنها جملة شرطية لفظالا معنى ؛ إذ التقدير : لأمدحنه على كل حال ... (وقد سبق بيان هذا فى باب الحال ج ٢ م ٨٤ ص ٣١١).
![النّحو الوافي [ ج ٤ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2670_alnahw-alwafi-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
