داخلة على جملة. وقائل : إنها أداة الشرط ، لسبقها ولقوتها ، فكما تؤثر فى زمنه فتجعله للمستقبل الخالص ـ تؤثر فى لفظه فتجزمه كما جزمت جوابه ؛ وخلّصت زمنه للمستقبل. وفى هذه الحالة تقتصر «لم» على نفى معناه دون جزمه. والأخذ بهذا الرأى أحسن ، بالرغم من أن الخلاف لا قيمة له ؛ لأن المضارع مجزوم على الحالين ، والمعنى لا يتأثر.
٢ ـ صحة الفصل بينها وبين مجزومها فى الضرورة الشعرية فقط ؛ كقول الشاعر :
|
فأضحت مغانيها قفارا رسومها |
|
كأن لم ـ سوى أهل من الوحش ـ تؤهل |
أى : كأن لم تؤهل سوى أهل من الوحش.
٣ ـ جواز أن يكون معنى المضارع المنفى بها قد انتهى وانقطع قبل الكلام بوقت قصير أو طويل (١) ، وأن يكون مستمرّا متصلا بالحال ؛ (أى : بوقت الكلام) ولكن يستحيل أن يكون للمستقبل ، أو متصلا به ... (٢) ؛ فمثال انقطاعه قبل الكلام وعدم امتداده للحال ؛ لم ينزل المطر منذ شهرنا. ومثال استمراره واتصاله بالحال وعدم انقطاعه قوله تعالى : (قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ ، اللهُ الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ ، وَلَمْ يُولَدْ ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ)(٣) ، وقول الشاعر :
|
غاية البؤس والنعيم زوال |
|
لم يدم فى النعيم والبؤس حىّ |
وقول الآخر فى مغنية :
|
غنّت فلم تستبق جارحة |
|
إلّا تمنّت أنها أذن (٤) |
٤ ـ صحة وقوع الاسم بعدها معمولا لفعل محذوف بعدها يفسره شىء مذكور ؛ كقول الشاعر :
|
ظننت ـ فقيرا ـ ذا غنى ، ثم نلته |
|
فلم ـ ذا رجاء ـ ألقه غير واهب |
__________________
(١) والغالب فى هذا الزمن الماضى المنقطع أن يكون طويلا ؛ سواء أكان انقطاعه قبل الكلام قصيرا أم طويلا. أى : أن الغالب على هذا الزمن الماضى أن يكون أوله قديما بعيدا عن نهايته ؛ فالاتساع عظيم بين أوله ونهايته أما نهايته المنقطعة فقد تكون قريبة أو بعيدة من بداية الزمن الحالى. (انظر رقم ١ من هامش ص ٣٩٢)
(٢) لهذا لا يصح أن يقال على سبيل الحقيقة اللغوية : لم يسافر فلان غدا ..
(٣ و ٣) قد يكون اتصاله بالحال واجبا ، لأمر عقلى يقتضى ذلك كما فى قوله تعالى : (لَمْ يَلِدْ ، وَلَمْ يُولَدْ ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ ..) أو لأمر لفظى (لغوى) كوجود كلمة تفيد بانضمامها إلى «لم» معنى الدوام والاستمرار ؛ كما فى مثل ؛ لم يبرح ـ لم يزل ـ لم يفتأ ـ. وعلى كل حال : المعول عليه فى الاستمرار وعدمه هو : القرائن.
![النّحو الوافي [ ج ٤ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2670_alnahw-alwafi-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
