والتقدير : فلم ألق ذا رجاء ـ ألقه ـ غير واهب إياه ما يريد ، وما يحتاج إليه (١). والأحسن الرأى الذى يقصر هذه الحالة على الضرورة الشعرية ويمنع القياس عليها فى النثر.
٥ ـ امتناع حذف مضارعها ـ فى غير الصورة السالفة ـ إلا فى الضرورة (٢) كقول القائل :
|
احفظ وديعتك التى استودعتها |
|
يوم الأعازب (٣) ، إن وصلت وإن لم |
أى : وإن لم تصل ...
٦ ـ أن بعض العرب قد ينصب بها ، وبعضا آخر قد يهملها فلا تنصب ولا تجزم ، وإنما تتجرد للنفى المحض ؛ كقراءة من قرأ (أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ.)
وقول الشاعر :
|
لولا فوارس من ذهل وأسرتهم |
|
يوم (٤) الصّليفاء لم يوفون بالجار |
* * *
ومما تنفرد به «لما» :
١ ـ صحة حذف المضارع المجزوم بها ، والوقوف عليها بعد حذفه ، فى النثر وفى الشعر ؛ كقول أحد القواد الرحّالين : «ولما دخلت دمشق عزمت على زيارة قبر صلاح الدين الأيوبىّ. فما كدت أقترب منه حتى امثلأت نفسى هيبة ، وسرت فى جسدى رهبة لم أستطع منها خلاصا إلا على صوت رائدى يقول : «تقدم للدخول» ... فتقدمت ولمّا ... وبقيت فى غمرة من جلال الموت ، وعبرة التاريخ ؛ أردد قول الشاعر :
|
فجئت قبورهم بدءا (٥) ولما ... |
|
فناديت القبور فلم يجبنه (٦) |
__________________
(١) معنى البيت : كان الناس يظنوننى ـ فى حال فقرى ـ غنيا مع أنى لم أكن غنيا فى الواقع. فلما منحنى الله الغنى لم ألق ذا رجاء فى مروءتى وأمل فى معاونتى ، إلا حققت رجاءه وأمله ؛ فمنحته من المال ما يرضيه. فكلمة «فقيرا» حال.
(٢) سبق المراد من الضرورة فى رقم ٢ من هامش ص ٢٥٦.
(٣) يوم الأعازب ، أو يوم الأغارب : يوم معهود من أيام العرب. ويقول صاحب الدرر اللوامع على همع الهوامع» (ج ٢ ص ٧٢) لم أقف عليه فى كتب أيام العرب. والبيت منسوب للشاعر ابن هرمة ... (٤) الظرف : «يوم» متعلق بمحذوف خبر تقديره : لولا فوارس موجودة يوم الصليفاء. ولا يصح تعليقه بالفعل الذى بعده ؛ لأن ما فى حيز جواب «لولا» ـ وغيرها مما يحتاج لجواب ـ لا يتقدم على الجواب و «الصليفاء» فى الأصل : مصغر «الصّلفاء» بمعنى : الأرض الصلبة. وهى هنا موقعة من أشهر مواقع العرب.
(٥) البدء : السيد.
(٦) الهاء التى فى آخر هذا المضارع هى : «هاء السكت» الساكنة. والبيت لشاعر يتحسر على ـ
![النّحو الوافي [ ج ٤ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2670_alnahw-alwafi-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
