١ ـ صحة دخول بعض أدوات الشرط عليها (مثل : إن ـ إذا ـ من ـ لو ...) كقوله تعالى : (يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ. وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَه ...) وقول الشاعر :
|
إذا لم يكن فيكنّ ظلّ ولا جنى |
|
فأبعد كنّ الله من شجرات |
وقول الآخر :
|
من لم يؤدبه الجمي |
|
ل ففى عقوبته صلاحه |
وقول المتنبى يرثى جدّته :
|
ولو لم تكونى بنت أكرم والد |
|
لكان أباك الضّخم كونك لى أمّا |
وإذا دخلت أداة الشرط على «لم» صار المضارع بعدهما متجردا للزمن المستقبل المحض ، وبطل تأثير «لم» فى قلب زمنه للماضى. ومعنى هذا : أنّ «لم» تقلب زمن المضارع من الحال والاستقبال إلى الماضى بشرط ألا تسبقها إحدى الأدوات الشرطية التى تخلص زمنه للمستقبل المحض ، فإن سبقته إحدى هذه الأدوات ـ مثل : إن ـ من ... لم ينقلب زمنه للماضى ، وصار التأثير فى زمنه مقصورا على أداة الشرط ـ وحدها ؛ فتخلصه للمستقبل المحض ، كالشأن فى تلك الأدوات الشرطية التى تجعله للمستقبل الخالص.
لكن ما الذى يجزمه إذا اجتمعت قبله أداة الشرط و «لم» معا ، وكانت أداة الشرط جازمة كالتى فى بعض الأمثلة السالفة ، وفى قولهم : من لم يقدمه الحزم أخّره العجز؟ (١)
اختلف النحاة ؛ فقائل : إنها «لم» ؛ لاتصالها به مباشرة ، وأداة الشرط مهملة
__________________
(١) وفى إعراب قوله تعالى : (فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا ...) يقول الخضرى (ج ١ آخر باب : المعرب والمبنى) عند الكلام على بيت ابن مالك :
(واجعل لنحو يفعلان النونا ...) ما نصه :(«فإن لم تفعلوا» قيل : تنازع الحرفان الفعل ؛ فأعمل الثانى ، وحذف نظيره من الأول. وقيل الأصل : إن ثبت أنكم لم تفعلوا ... فمضى «لم» فى عدم الفعل واستقبال «إن» فى إثبات ذلك العدم ، هو على حد قوله تعالى : (إِنْ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ ...) فإن المعلق عليه إثبات القدّ ، لا هو نفسه ؛ لسبقه على وقت المحاكمة. وقيل «لم» عملت فى الفعل ، وهى معه فى محل جزم بإن ، وجواب الشرط على كل محذوف تقديره : فاتركوا العناد ...).
وستجىء إشارة لهذا فى «ج» من ص ٤٠٩ والأنسب الأخذ بما عرضناه هنا ؛ لبعده من التكلف والتعقيد.
![النّحو الوافي [ ج ٤ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2670_alnahw-alwafi-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
