وإن كان من مساو إلى نظيره سميت : «لا التى للالتماس» (١) ...
ومن أمثلة الناهية قوله تعالى : (وَإِذْ قالَ لُقْمانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ : يا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللهِ ...) ومن أمثلة الدعائية قوله تعالى : (رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا ...) وقول الشاعر :
|
لا يبعد الله جيرانا تركتهمو |
|
مثل المصابيح تجلو ليلة الظّلم |
ومن أمثلة الالتماس قول الزميل لزميله : لا تتهافت على اللئيم فتتهم فى مروءتك ، ولا على الجاهل فتتهم فى فطنتك ، ولا تأمن العدو فيسوقك للمهالك ، ولا تثق بالحسود فيجرّك للعطب.
وأشهر أحكامها :
١ ـ أنها تجزم المضارع بشرط ألا يفصل بينهما فاصل ، إلا عند الضرورة الشعرية ؛ كالتى فى مثل :
|
وقالوا : أخانا ـ لا تخشّع لظالم |
|
عزيز ، ولا ـ ذا حقّ قومك ـ تظلم. (٢) |
والأصل : ولا تظلم ذا حق قومك (٣). وأجاز بعضهم الفصل بالظرف أو بالجار مع مجروره ؛ لأن التوسع بشبه الجملة كثير فى ألسنة العرب. ورأيه حسن ؛ مثل قولك للطائش : لا ـ اليوم ـ تعبث والقوم يجدّون ، ولا ـ عن النافع ـ تنصرف والعقلاء يقبلون. أى : لا تعبث اليوم ... ولا تنصرف عن النافع
٢ ـ صحة حذف مضارعها لدليل يدلّ عليه ؛ نحو : انصح زميلك ما وجدته مستريحا للنصح ، منشرحا له. وإلا فلا ... أى : فلا تنصحه.
ويجب حذف المضارع بعدها فى حالة واحدة ؛ هى : أن ينوب عن مصدر محذوف مؤكّد ، دال على نهى ؛ كقولك لمن يتكلم والخطيب يخطب : سكوتا
__________________
(١) وقد سبقت الإشارة لهذا فى النواصب عند الكلام على الطلب ص ٣٤٥. وبيان الأفضل فى تسميتها.
(٢) حرك المضارع بالكسر لأجل القافية.
(٣) أى : يا أخانا لا تخشع ؛ بمعنى : لا تخضع. ويقول العينى : «ذا حق» مفعولان فصل بهما بين «لا والمضارع». وقد تعقبه الصبان ؛ فقال : (ذا مفعول ، وحق منصوب على نزع الخافض ، والتقدير : لا تظلم هذا فى أخذ حق قومك منك) ا ه. وقد يكون الأنسب والأوضح ما قاله العينى ؛ لأن الفعل : «ظلم» قد ينصب مفعولين ، ـ كما فى القاموس ـ.
![النّحو الوافي [ ج ٤ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2670_alnahw-alwafi-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
