المواضع ليست للسببية فى رأى الكثرة. وقد سبق (١) أن الأفضل التيسير بقبول الرأى الذى يجعلها سببية.
واتفق رأى الكثرة والقلة على صحة جزم المضارع الواقع بعد هذه الفاء إذا سقطت ، وخلا الكلام منها ؛ فيصير المضارع بعد غيابها واقعا فى جواب الأمر فيجزم ؛ سواء أكانت الدلالة على الأمر بالصيغتين الأصليتين أم بغيرهما من باقى الصيغ التى عرضناها ؛ بشرط استقامة المعنى عند إحلال «إن» الشرطية ، والمضارع المناسب محل الأمر (٢) ؛ فتقول : ارحم من هو أضعف منك يرحمك من هو أقوى ـ لترحم من هو أضعف منك يرحمك من هو أقوى. كما تقول : صه عن اللغو يرتفع قدرك ـ ومكانك تحمدى أو تستريحى ـ سعيا فى الخير تجتمع حولك القلوب ـ سقيا لوطن الأحرار يسعدوا به ـ يعيننى الله أحتمل أعباء الجهاد ... ومثل الجملة الخبرية المقصود منها الأمر ، كقوله تعالى : (هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ ، تُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَرَسُولِهِ ، وَتُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ بِأَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ، ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ. يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ ...)(٣) بجزم المضارعين «يغفر» و «يدخل» فى جواب الأمر : إذ الأصل : آمنوا بالله ورسوله ، وجاهدوا فى سبيل الله ... يغفرلكم ... ويدخلكم ... ومثل الآية الكريمة (٤) كثير من فصيح الأساليب التى يحاكيها الناس حتى يومنا هذا ـ وقد أشرنا لبعضها فى مناسبة سابقة (٥) ـ كقول الزارع ينصح زميله : (تزرع حقلك وتعتنى به تحصد كثيرا). (وتهمل أمر زرعه ، وتنصرف عنه تحزن يوم الحصاد). التقدير : ازرع حقلك واعتن به تحصد كثيرا. وأهمل أمره ، وانصرف عنه تحزن. ومن الأمثلة المأثورة : اتقى الله امرؤ فعل خيرا يثب عليه ... التقدير : ليتقق الله امرؤ ، وليفعل خيرا ... يثب عليه .. (٦)
* * *
__________________
(١) فى ص ٣٤٤ و ٣٤٥ و ٣٤٩.
(٢) وبه يتم تحقق الشروط الثلاثة اللازمة ، وهى : (الطلب ـ وقوع المضارع جوابا له ـ صحة إحلال «إن». و ...
(٣ ، ٣) سبقت الآية وأمثلة أخرى فى ص ٣٤٥ ، وهامشها وما بعدها.
(٤) وفى جزم المضارع فى جواب الأمر يقول ابن مالك : ـ
![النّحو الوافي [ ج ٤ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2670_alnahw-alwafi-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
