(ب) ومن أنواع الطلب ـ فى الرأى الراجح ـ الترجى. وقد سبق تعريفه والكلام عليه (١). فإذا وقع فى جوابه المضارع مقرونا بفاء السببية وجب نصبه بأن مضمرة وجوبا ؛ ومن الأمثلة : لعلك مزود بالجد والصبر فتبلغ أسمى الغايات ، ولعلك تحفظ حق النعمة فيديمها الله عليك. فإذا سقطت هذه الفاء وخلا مكانها ، صار المضارع بعدها ـ فى ذلك الرأى الراجح ـ جوابا للتّرجى مجزوما إن تحققت شروط الجزم التى عرفناها ؛ ففى الأمثلة السالفة نقول : لعلك مزود بالجد والصبر ، تبلغ أسمى الغايات ، ولعلك تحفظ حق النعمة يدمها الله عليك. ومثل قول الشاعر :
|
لعلّ التفاتا منك نحوى ميسّر |
|
يمل بك من بعد القساوة لليسر |
|
.......................... (٢) |
||
__________________
|
ـ والأمر إن كان بغير : «افعل» فلا |
|
تنصب جوابه. وجزمه اقبلا ـ ١٦ |
(اقبلا ، أصلها : اقبلن ، بنون التوكيد الخفيفة ، قلبت ألفا للوقف.) يريد. الأمر. ـ وهو من أنواع الطلب ـ إن كانت صيغته ليست الصيغة الصريحة فيه ـ وهى صيغة «انعل» ـ لا يجوز اعتبار الفاء بعده سببية ما دامت الصيغة ليست صريحة أصيلة فيه ، وبالرغم من هذا يصح جزم المضارع فى جواب هذا الأمر عند سقوط تلك الفاء. وهذا الكلام مبتور غير واف.
(١) فى ص ٣٤٩ و ٣٧٣.
(٢) وقد اكتفى فى الكلام على فاء السببية بعد الترجى وعلى سقوطها وجزم المضارع بعد غيابها جوابا للترجى ـ ببيت واحد (سبق شرحه فى ص ٣٤٩ لمناسبة أقوى وأليق) هو :
|
والفعل بعد «الفاء» فى الرّجا نصب |
|
كنصب ما إلى التمنّى ينتسب ـ ١٧ |
يريد : أن الفعل المضارع الواقع بعد الفاء المسبوقة بالرجاء ينصب ، كما ينصب المضارع الواقع بعد التمنى على اعتبار الفاء سببية فى كل منهما. ولم يذكر شروطا ولا فروعا لنصبهما ، ولم يتعرض لحكم المضارع إذا سقطت الفاء بعد الترجى. وقد تداركنا هذا كله. ثم انتقل من هذا البيت إلى آخر يتضمن حكم المضارع المعطوف على اسم صريح ؛ فقال :
|
وإن على اسم خالص فعل عطف |
|
تنصبه «أن» ثابتا أو منحذف |
وقد سبق تفصيل الكلام على هذا المعنى وافيا شاملا فى موضع أنسب (ص ٢٧٢) ...
![النّحو الوافي [ ج ٤ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2670_alnahw-alwafi-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
