للسببية ينصبّ النفى على ما قبلها ، وما بعدها معا ؛ والمضارع منصوب. أو : للعطف الخالص (١) بدون سببية ؛ فيرفع المضارع ، والنفى عام أيضا ينصبّ على ما قبلها وما بعدها معا.
بخلاف نحو : «ما يحكم الله بحكم فيجور» حيث يتعين أن يكون النفى منصبّا على الثانى وحده ، باعتباره قيدا للأول ، أى : ما يكون منه حكم يترتب عليه جور (٢). ولا يصح نفى الأول لما يترتب عليه من أن يكون معناه : ما يحكم الله بحكم ... وهذا فاسد ؛ لأن الله يحكم فى كل وقت ...
ومن الأمثلة لنفى الفعلين معا : لا يحب الريفى الأسفار ؛ فيشاهد عجائب البلاد الأجنبية ـ ما ينظم فلان الشعر البليغ ، فينتفع به الأديب ـ لم يتنبه السّائق فينجو من الخطر ـ لا يسرف العربى فى الطعام ؛ فيشكو البطنة (٣) ، ولا يهمله ؛ فيشكو المخمصة(٤).
والضابط الذى يدل فى الأمثلة السالفة ـ وأشباهها ـ على أن النفى منصب على الفعلين معا هو إعادة حرف النفى بعد فاء السببية ، وتكراره بينها وبين المضارع فلا يفسد المعنى المراد.
ومن الأمثلة لنفى الثانى وحده : (أى : لنفى القيد).
ما يسرق اللص فيسلم ـ لا يطول السهر فيستريح الجسم ـ لا يسىء التاجر المعاملة فينجح ... ـ هذا لا يهمل التعلّم فينتفع ، ولا يترك العلماء فيستفيد. والضابط الذى يدل فى هذه الأمثلة ـ وأشباهها ـ على أن النفى منصبّ على الثانى وحده (أى : على القيد) هو نقل حرف النفى من مكانه فى صدر الجملة الأولى ، ووضعه بعد الفاء مباشرة وقبل المضارع الذى يليها ، فلا يفسد المعنى الأصلىّ بهذا الفعل. (ه) يجرى مع أداة النهى ما جرى مع أداة النفى من ناحية عطف الفعل على الفعل ، وعطف الجملة على الجملة ، وتسلط النهى على ما قبل الفاء وما بعدها معا أو على أحدهما فقط ... و ... مع ملاحظة أن «لا» الناهية تجزم المضارع حتما ، أما حروف النفى فلا تجزمه (٥) ...
__________________
(١) سواء أكان عطف جملة على جملة ، أم عطف فعل على فعل.
(٢) التقدير : يحكم الله بحكم فما يجوز ـ كما سيجىء.
(٣) امتلاء البطن.
(٤) الجوع.
(٥) انظر «ب» من ص ٣٣٤ و ٣٤٦.
![النّحو الوافي [ ج ٤ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2670_alnahw-alwafi-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
