بنصب بعده المضارع بأن مضمرة وجوبا. وإن لم يتسلط على ما قبلها ، وبقى معناه مثبتا ، ومدلوله حاصلا موجبا ـ فالفاء لا تفيد التسبب (١) وإنما ينصب المضارع بعدها تشبيها لها بفاء السببية.
(ح) عرفنا أن الرفع جائز فى ثلاث حالات ، وأن النصب جائز فى حالتين. وهذا الجواز فى الحالات الخمس مشروط بألّا يكون المضارع قبل فاء السببية مجزوما ؛ مثل : ألم تحضر فأكرمك؟ فإن وجد جازم واقتضى المعنى عطف المضارع الذى بعد الفاء على المضارع الذى قبلها وجب أن يكون المعطوف مجزوما ومنفيا كالمعطوف عليه ؛ لأن هذا هو ما يقتضيه عطف المضارع على المضارع عطف مفردات (٢) ، ولا يصح إلا الجزم مع نفى المعنى عن المعطوف ، ما دام السياق يقتضى هذا العطف الذى يؤدى إلى النفى وإلى الجزم معا(٣).
وربما لا يوجد قبل الفاء فعل ، مثل : غير موجود أخوك فأكرمه ... وفى هذه الصورة يمتنع عطف الفعل على الفعل لعدم وجود فعل معطوف عليه ...
(د) تطبيقا على ما سبق من تسلط النفى على ما قبل الفاء وما بعدها معا ؛ أو على أحدهما وحده ـ يتعين تسليطه عليهما معا فى قوله تعالى : (وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نارُ جَهَنَّمَ ؛ لا يُقْضى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا ...) ولا يصح تسليطه على القيد وحده دون المقيّد (وهو الجملة الأولى) لاستحالة أن يقضى الله عليهم بالموت فلا يموتوا ؛ فلا بد أن تكون الأولى منفيّة كذلك ، والفاء للسببية. ويصح : (لا يقضى عليهم فيموتون ...) فتكون الفاء للعطف المجرد ، والمضارع بعدها مرفوع (إذ ليست للسببية) فالفعل الثانى معطوف على الأول ، تابع له فى إعرابه وفى نفيه ـ كما قدمنا أول البحث ـ فالتقدير : لا يقضى عليهم ؛ فلا يموتون. والمعنى فى الحالتين واحد. مع ملاحظة ما أشرنا إليه من الفرق بين فاء السببية والفاء المتجردة للعطف المحض. ولا مانع أن يكون العطف فى هذا المثال عطف جمل.
ومثل الآية قولهم : «ما يليق بالله الظلم فيظلمنا» فيصح اعتبار «الفاء»
__________________
(١) سماها بعض النحاة ـ كالخضرى ـ فاء المعية.
(٢) طبقا للحكم الخاص بعطف المضارع وحده على نظيره ـ (وقد سبق فى ج ٣ ، باب العطف ، م ١٢١ ص ٤٧٤).
(٣) كما سبق ، فى رقم ٢ من ص ٣٣٩.
![النّحو الوافي [ ج ٤ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2670_alnahw-alwafi-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
