ثانيها : أوضحنا (١) أن الرفع ـ بالشروط التى تقتضيه بعد «حتى» ـ يفيد الإخبار بوقوع معنى الكلام وحصوله قبل «حتى» وبعدها ، كما يفيد أن الثانى مسبب عن الأول. أما النصب فى الحالات التى ينصب فيها المضارع بعدها فيفيد الإخبار بوقوع شىء واحد وحصوله ، هو معنى الكلام الذى قبل «حتى» وأن معنى الكلام الذى بعدها مترقّب الحصول فى المستقبل ، ينتظر تحققه من غير أن يفيد هذا الكلام القطع بأنه سيقع ويتحقق ؛ ولو كان وقوعه معلوما ، من قرينة أخرى ...
ثالثها : أن وجوب رفع المضارع الحالىّ الزمن حقيقة أو تأويلا ـ هو ـ كما أشرنا (٢) ـ لمنع التعارض بين دلالته على الحالية وما تدل عليه «أن» الناصبة له ؛ إذ لو نصبته لجعلت زمنه للمستقبل المحض ، كشأن كل النواصب ، مع أنّ المراد أن يكون زمنه للحال الحقيقيّة أو المؤولة ، ومن ثمّ يقع التّعارض بين الحال والاستقبال ؛ أى : بين الحالية المطلوبة هنا ، والاستقبال الخالص الذى يحتمه وجود «أن الناصبة» للمضارع ، وهذا التعارض لا يوجد مع الرفع.
__________________
(١) فى رقم ٤ من هامش ص ٣٢٣.
(٢) فى رقم ١ من هامش ص ٣١٩.
![النّحو الوافي [ ج ٤ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2670_alnahw-alwafi-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
