انتهاء ما قبلها بمجرد حصول ما بعدها. ولا بد أن يكون المعنى السابق من الأمور التى تنقضى شيئا فشيئا ـ كما نرى ـ فلا ينقضى مرة واحدة ، ولا ينقطع بغير تمهل.
والضابط الذى تتميز به «حتى الغائية» من غيرها هو صحة حذفها ، وإحلال «إلى» (١) محلها من غير أن يفسد المعنى ، أو التركيب.
وتدل على «التعليل» إذا كان ما قبلها سببا وعلة فيما بعدها (٢) ؛ نحو : (نقرأ الصحف حتى نعرف الشئون الداخلية والخارجية ، ونستمع إلى الإذاعة حتى نعلم ما يدور فى البلاد المختلفة) ؛ فقراءة الصحف هى السبب فى معرفة الشئون الداخلية والخارجيّة ، والاستماع إلى الإذاعة هو السبب فى العلم بما يدور فى البلاد المختلفة. فما قبل «حتى» هو العلة والسبب فيما بعدها (٣) ؛ ولهذا ، تسمى : «التعليلية».
ومن الأمثلة أيضا ؛ (تحرص الأمم على نشر التعليم حتى تنهض وتقوى ، وتتنافس فى ميادين الصناعة حتى تفوز بأكبر قسط من مزاياها ، وتتسابق إلى كشف الكواكب حتى تستأثر بما فيها) ...
وتدل على «الاستثناء» ـ كإلّا ـ إذا لم تصلح للدلالة على الغاية أو على التعليل ؛ فلا بد من القطع بعدم صلاحيتها «للغاية ، أو للتعليل» قبل جعلها للاستثناء الخالص. نحو : (لا يصلح الوالى للحكم حتى يلتزم العدل ، ويحرص عليه) ... والتقدير : لا يصلح الوالى للحكم إلا أن يلتزم العدل. «فحتى» هنا بمعنى : «إلا» ـ وعند التقدير نقول معناها : «إلا أن» ، فتظهر «أن» بعد «إلّا» فى حالة التقدير فقط ، لمجرد الإيضاح ، ولا يصح إظهارها بعد «حتى» ولا تصح أن تكون «غائية» ولا «تعليلية» ؛ إذ لو كانت «غائية» لوجب أن ينقضى المعنى قبلها تدريجا ـ كما سبق ـ والنفى من المعانى التى تنقضى دفعة واحدة ؛
__________________
(١) إنما تدل «إلى» على الغاية بالتفصيل الذى سبق عنها فى حروف الجر ـ ج ٢ م ٩٠ ص ٣٦٦ ـ وعند التقدير نقول : «إلى أن ...» فيزاد بعدها الحرف «أن» ؛ لمجرد الإيضاح والتفسير ، لأنه الناصب للمضارع. ويوضح هذا ما يجىء فى الحكم الثالث من هامش الصفحة التالية خاصا بالكلام على «حتى» بمعنى «إلا» فكأن الذى يحل محل «حتى» هو : «إلى أن». لكن لا يصح إظهار «أن» بعد حتى مطلقا.
(٢) أهذا يوافق قولهم : إن «حتى التعليلية» بمعنى «كى التعليلية» التى يكون ما بعدها علة فيما قبلها؟ أم أن المسألة اعتبارية؟ المراجع فى هذا مضطربة.
(٣) لأن السبب متقدم فى زمنه على المسبب حتما.
![النّحو الوافي [ ج ٤ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2670_alnahw-alwafi-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
