(فأوحينا إليه أن (١) اصنع الفلك ...) ونحو (وإذ أوحيت إلى الحواريين أن آمنوا بى وبرسولى). ونحو : (وانطلق الملأ منهم أن امشوا ...) ، أى : انطلقت ألسنتهم (٢) فكل ذلك ـ إن لم يقدر فيه الجارّ ـ هى فيه إمّا تفسيرية ؛ (لسبقها بجملة فيها معنى القول دون حروفه ؛ ووقوع جملة بعدها ، وخلوها من الجار لفظا) ، ولا حاجة إلى تقديره كما يقول سيبويه ، ـ وإما زائدة ؛ كالمثال : (أى : كتبت إليه بأن قم) ، أى : بهذا اللفظ. زيدت «أن» كراهة دخول الجار على الفعل ظاهرا ، وإن كان فى الواقع اسما ؛ لقصد لفظه) خ خ. ا ه
وإذا دخلت «أن» على الماضى والأمر باعتبارها مصدرية فإنها لا تغير زمنهما ، ولا يكون لهما محل تنصبه ؛ ـ كما جاء فى المغنى عند الكلام عليها. ـ خلافا لرأى ضعيف آخر.
(ب) انتهينا من الكلام على «أن» من وجهتها النحوية واللغوية وبقيت ناحية تتصل بإظهارها أو عدم إظهارها فى النطق وفى الكتابة إذا وقعت بعد ، «لا». أما مع غير «لا» فتظهر فى الحالتين.
١ ـ فيجب حذف النون فيهما إن كانت «أن» مصدرية ناصبة للمضارع المسبوق «بلا» النّافية ، أو : «لا» الزائدة ، نحو : شاع ألّا يخفق الإنسان فى الوصول للقمر ـ (ما منعك ألّا تسجد إذ أمرتك) والحذف هنا معناه عدم ظهورها فى الكتابة وفى النطق ؛ فهى مدغمة فى «لا» وإدغامهما يمنع ظهورها خطّا ونطقا ...
٢ ـ ويجب إظهارها فى الكتابة ، وإبرازها خطّا لا نطقا إن كانت غير ناصبة ؛ سواء أكان بعدها اسم أم فعل ؛ نحو : تيقنت أن لا أسافر ـ أشهد أن لا إله إلا الله ، فتظهر فيهما خطا ، وتدغم «لا» عند النطق.
* * *
__________________
(١) انظر ص ٢٧٧.
(٢) ليس المراد بالانطلاق المشى ، وإنما المراد : انطلاق الألسنة كما أن المراد بالمشى هنا هو الاستمرار على الشىء ، وليس المشى المعروف.
![النّحو الوافي [ ج ٤ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2670_alnahw-alwafi-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
