اليقين تأويلا ، جاز الأمران. وبالنصب والرفع قرئ قوله تعالى : (أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا) أو يتركون ...
٤ ـ الزائدة : وهى التى يتساوى وجودها وعدمها ، من ناحية العمل ؛ إذ لا عمل لها على الأصح. وإنما أثرها معنوى محض ؛ هو تقوية المعنى وتأكيده ؛ (كالشأن فى الحروف الزائدة المهملة ، طبقا للبيان الخاص بهذا فى صدر الجزء الأول ، عند الكلام على الحرف) وتقع ـ فى الغالب ـ بعد «لمّا» الحينيّة (١) كالتى فى قوله تعالى : (فَلَمَّا أَنْ جاءَ الْبَشِيرُ أَلْقاهُ عَلى وَجْهِهِ ، فَارْتَدَّ بَصِيراً). والتى فى نحو : أجيب الصارخ لما أن يكون (٢) مظلوما. برفع : يكون.
__________________
(١) «لما» الحينية ، هى التى بمعنى : حين ، ووقت. وقد سبق الكلام عليها فى باب «الظرف» ج ٢
(٢) وقوع المضارع بعد «لما» الحينية جائز ولكنه قليل. ولهذا الحكم بيان ذكرناه فى الجزء الثانى (م ٧٩ ص ٢٣٥) عند الكلام على الظرف : «لما» ـ حيث قلنا هناك : قال الأشمونى فى الجزء الثالث ، أول باب : «إعراب الفعل» عند الكلام على أنواع «أن ..» ومنها «الزائدة» ما نصه : «(الزائدة هى التالية «لمّا» نحو قوله تعالى : (فَلَمَّا أَنْ جاءَ الْبَشِيرُ.) .. اه كلام الأشمونى.
وهنا قال الصبان : (قوله نحو : (فَلَمَّا أَنْ جاءَ الْبَشِيرُ ....) وتقول : أكرمك لما أن يقوم زيد ، برفع المضارع. فارضى» ا ه كلام الصبان نقلا عن الفارضى.
وهذا النص صريح فى جواز دخول «لمّا» على المضارع قياسا إذا كان مسبوقا بأن الزائدة ، والعجيب أن الصبان يأتى به هنا جليا واضحا ليكمل مافات الأشمونى ثم ينسى هذا فى الجزء الرابع أول باب : «الجوازم» عند الكلام على «لما» الجازمة ؛ فقد احترز الأشمونى فوصفها بأنها أخت «لم» وقال هذا الاحتراز لإخرج «لما الحينية» «ولما الاستثنائية» لأن هاتين لا يليهما المضارع. فيقول الصبان تعليقا على هذا وتأييدا له ، ما نصه : «أى : كلامه فيما يليه المضارع ، فلا حاجة إلى الاحتراز منهما». ا ه. فهو يكتفى بهذا ، ساكتا عما قاله الأشمونى من أن المضارع لا يجىء بعد «لما الحينية» «ولما الاستثنائية».
وكما نسى هذا فى باب «الجوازم» نسيه أيضا فى باب «جمع التكسير» ـ ج ٤ ـ عند الكلام على صيغة : «فعول» واطرادها ؛ حيث قال الأشمونى عنها فى ذلك الباب : ظاهر كلام المصنف هنا موافقة التسهيل ، فإنه لم يذكر فى هذا النظم غالبا إلا المطرد ، ولما يذكر غيره يشير إلى عدم اطراده غالبا بقد ، أو نحو : قلّ .. أو ندر .. ا ه وهنا قال الصبان ما نصه :
(قوله : ولما يذكر غيره .. إلخ ..) تركيب فاسد ؛ لأن «لما الحينية» إلا تدخل لا على ماض. ا ه كلام الصبان فبأى الرأيين نأخذ؟ بالأول لأنه نص صريح فيه تيسير ، ولكن حظه من القوة والسمو البلاغى أقل كثيرا من الآخر الذى منعه أكثر النحاة.
![النّحو الوافي [ ج ٤ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2670_alnahw-alwafi-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
