زيادة وتفصيل :
(ا) من المفيد سرد بقية أنواع : «أن» بإيجاز مناسب ؛ لشدة الحاجة إلى فهمها ، ولأنها تزيد «المصدرية المحضة» الناصبة للمضارع وضوحا لا يكاد يتحقق إلا بعد عرض هذه الأنواع المختلفة ؛ عرضا تتبين به وجوه المشابهة والمخالفة.
والأنواع خمسة :
١ ـ المصدرية المحضة الناصبة ، وقد سبق الكلام عليها.
٢ ـ المخففة (١) من الثقيلة ـ وهى من أخوات «إنّ» ـ وتعرف بعلامة من أربع :
(ا) أن تدخل مباشرة على فعل جامد ، أو على حرف غير «لا» ؛ كقوله تعالى : (وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى)، وقول الشاعر :
|
أجدّك ، ما تدرين أن ربّ ليلة |
|
كأنّ دجاها من قرونك ينشر |
(ب) أو : تقع فى كلام يدل على اليقين ، والتحقق ، والاعتقاد الثّابت. مثل : «أيقن» ، ومثل : «علم ورأى» إذا أفادا اليقين والتأكد ، والاعتقاد الثابت ويدخل فى هذا كل الأفعال وغيرها مما يفيد اليقين ؛ مثل : «اعترف» ، بمعنى : علم وأقرّ ، وكذا : «خاف وحذر» ، ـ عند سيبويه وأصحابه ـ وما بمعناهما إذا كان الشىء المخوف أو المحذور متيقنا. ومن الأمثلة قول الشاعر :
|
وإذا رأيت من الهلال نموه |
|
أيقنت أن سيكون بدرا كاملا |
ومثل : أعلم أن سيكون الجزاء على قدر العمل. وقول الشاعر ينصح :
|
فإن عصيتم مقالى اليوم فاعترفوا |
|
أن سوف تلقون خزيا ظاهر العار |
ومثل : يفرّ الشريف من الإساءة والتقصير ؛ مخافة أن يحاسبه الضّمير. وقد اجتمع اليقين ودخولها على حرف غير الحرف «لا» فى قول الشاعر :
|
تيقنت أن ربّ امرئ خيل خائنا |
|
أمين ، وخوّان يخال أمينا |
__________________
(١) المخففة من الثقيلة ثنائية لفظا ، ثلاثية بحسب أصلها قبل التخفيف. ـ وقد سبق إيضاحها فى الموضع الأنسب ، ج ١ م ٥٥ ص ٦١٠ ـ أما المصدرية فثنائية أصلا وحالا ..
![النّحو الوافي [ ج ٤ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2670_alnahw-alwafi-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
