زيادة وتفصيل :
إذا بنى المضارع المجرد من الناصب والجازم على الفتح (لاتصاله المباشر بنون التوكيد) ، أو على السكون ؛ (لاتصاله بنون النسوة) فهل يكون له محل من الإعراب ؛ فيقال عنه : مبنى فى محل رفع ؛ لأن الرفع هو الأصل الثابت له قبل أن تطرأ عليه فتحة البناء وسكونه؟
الأحسن الأخذ بالرأى القائل إنه مبنى على الفتح أو على السكون فى محل رفع ؛ لأنه الأصل الذى تجب مراعاته عند مجىء مضارع آخر بعد الأول ، تابع له (كأن يكون الثانى معطوفا على الأول ، أو توكيدا لفظيّا له ، أو بدلا منه) ؛ فيجب رفع الثانى المجرد عن الناصب والجازم ؛ تبعا لمحل الأول من غير أن يتأثر ببناء الأول ؛ إذ التابع لا يكتسب البناء من المتبوع.
أما إذا كان المضارع المبنى غير مجرد ـ لوقوعه بعد ناصب أو جازم ـ فإنه يبنى على الفتح ، أو على السكون ، على حسب نوع النون المتصلة بآخره ، ويكون فى محل نصب إن سبقه ناصب ، وفى محل جزم (١) إن سبقه جازم. ويراعى هذا المحل فى المضارع الذى يجىء بعده ، تابعا له ؛ (معطوفا ، أو توكيدا لفظيّا ، أو بدلا ...) لأن مراعاة المحل واجبة فى هذه الصورة. ويتعين فيها أن تكون العلامة الإعرابية فى التابع مماثلة للعلامة الإعرابية المحليّة فى المتبوع. فمثال المضارع المبنى على الفتح فى محل نصب : ... إذن لا أصاحبن الخائن ، ولا أرافقه. فالفعل : «أصاحب» مبنى على الفتح فى محل نصب بالحرف : «إذن» والفعل «أرافق» معطوف عليه ، معرب منصوب ؛ تبعا لمحل المعطوف عليه ...
ومثال المضارع المبنى على الفتح فى محل جزم : لا تخافن إلا ذنبك ، ولا ترجون إلا ربك ، وقول الشاعر :
|
لا تحسنّ المجد وال |
|
علياء فى كذب المظاهر |
فالأفعال : تخاف ـ ترجو ـ تحسب ـ مبنيّة على الفتح فى محل جزم ب «لا» الناهية.
ومثال المضارع المبنى على السكون ، لاتصاله بنون النسوة ـ إما فى محل نصب وإما فى محل جزم على حسب الأداة التى قبله ـ قول بعض المؤرخين فى وصف الأعرابيات :
__________________
(١) كما سيجىء فى رقم ١ من هلم مش ص ٤٤٠.
![النّحو الوافي [ ج ٤ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2670_alnahw-alwafi-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
