وفى كلتا الحالتين السالفتين تعرب الكلمة على حسب موقعها من الجملة ، ويزاد على إعرابها حين تكوين منونة : أن تنوينها للضرورة ، وتجر بالكسرة ـ لا بالفتحة ـ على الأفصح.
٥ ـ يجوز فى الضرورة الشعرية أن يمنع الاسم المنصرف من التنوين الذى استحقه قبل هذه الضرورة ؛ سواء أكان الاسم علما أم غير علم. فمثال العلم كلمة : «شبيب» فى قول الشاعر :
|
طلب الأزارق بالكتائب إذ هوت |
|
بشبيب (١) غائلة النفوس ، غدور |
فقد منع التنوين من كلمة : «شبيب» ، للضرورة ، إذ لا يوجد مع العلمية السبب الذى يجب أن ينضم إليها عند منع الصرف. ومثال غير العلم كلمة : «موالى» فى قول الشاعر :
|
فلو كان عبد الله مولى هجوته |
|
ولكنّ عبد الله مولى مواليا |
والأصل الغالب أن يقول : مولى موال ، فترك هذا الأصل ، وأثبت الياء ، وجر الاسم بالفتحة الظاهرة عليها ...
لكن إذا منع الاسم من التّنوين بسبب الضرورة الشعرية فما حكمه فى حالة الجر؟ أيجر بالكسرة كالأسماء المنصرفة المتمكنة ولكن بغير تنوين ، أم يجر بالفتحة بغير تنوين كالممنوع من الصرف؟ الأمران جائزان. والأحسن جره بالكسرة كأصله ، والاقتصار فى الضرورة على منع تنوينه (٢).
ويعرب الاسم الممنوع من التنوين للضرورة على حسب موقعه من الجملة ، ويزاد فى كل حالة إنه ممنوع من التنوين للضرورة. وإذا كان مجرورا بالفتحة زيد
__________________
(١) مجرور بالفتحة بدل الكسرة ؛ لما تقرر : أن المنصرف الذى يمنع صرفه للضرورة يصح جره بالكسرة بدل الفتحة ، ويصح جره بالفتحة بدل الكسره ـ كما سيجىء هنا ـ. «والأزارق» ـ وأصلها : الأزارقة ، جمع أزرقىّ ـ قوم من الخوارج ينسبون إلى نافع بن الأزرق زعيمهم. «شبيب» هذا هو شبيب بن زيد من رءوسهم. ادعى الخلافة وتسمى بأمير المؤمنين.
وكلمة : «الأزارق» مفعول به للفعل : «طلب» والفاعل ضمير مستتر ، تقديره : هو ، يعود على سفيان نائب الحجاج ، وزوج ابنته.
«هوت» بمعنى : أطمعت ، وغرّت. يقال : هوى به الأمر : أى : أطمعه وغره
غائلة النفوس ، هى : الموت ، وتعرب فاعلا للفعل : هوى.
(٢) ليكون فى هذا تقدير للضرورة بقدرها الذى لا بد منه وحده ، وترك ما لا شأن له بها.
![النّحو الوافي [ ج ٤ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2670_alnahw-alwafi-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
