إلى تنوين الاسم ؛ ككلمة «محاسن» فى قول الشاعر :
|
إن الذى ملأ اللغات محاسنا |
|
جعل الجمال وسرّه فى الضاد (١) |
ويتبع هذا جره ـ حتما ـ بالكسرة بدل الفتحة فى حالة الجر ؛ «ككلمة «عنيزة» فى قول امرئ القيس :
|
ويوم دخلت الخدر خدر عنيزة |
|
فقالت له الويلات إنك مرجلى (٢) |
فقد دخل الجر والتنوين فى كلمة «عنيزة» لضرورة الشعر. ومثل كلمة : «فاطمة» فى قول الشاعر يمدح «عليا زين العابدين» بأنه من نسلها وهى بنت الرسول عليه السّلام :
|
هذا ابن فاطمة إن كنت جاهله |
|
بجدّه أنبياء الله قد ختموا |
وقد يضطر الشاعر إلى جر الاسم بالكسرة دون تنوينه ، مثل كلمة : «عصائب» فى قول المادح :
|
إذا ما غزا بالجيش حلّق فوقه |
|
عصائب طير تهتدى بعصائب |
وإنما كان التنوين جائزا ـ لا واجبا ـ فى الحالتين السالفتين ، لأن المتكلم يستطيع فى الحالة الأولى أن ينون أو لا ينون ، فله الخيار ، كما يستطيع فى الحالة الثانية أن يترك الكلمة التى تدفعه إلى التنوين قهرا واضطرارا (٣). ليختار كلمة أخرى تلائم القافية والوزن الشعرى من غير حاجة لمنع الصرف.
__________________
ـ إذا ما ابتلاه ربه فأكرمه ونعّمه فيقول ربى أكرمن. وأما إذا ما ابتلاه فقدر عليه رزقه فيقول ربى أهانن» كما حذفت فى الشعر فى قول القائل :
|
فهل يمنعنّ ارتياد البلاد |
|
من حذر الموت ، أن يأتين |
(أى : يأتينى) ا ه كلام ابن برى ،
وهو كلام قوى نفيس ، يؤيده ويوافقه الفصل الخاص الذى عقده له صاحب «همع الهوامع» فى الجزء الثانى تحت عنوان : «خاتمة» ـ ص ١٥٨ ـ بعد الباب الخاص بموضوع : «الضرائر». وكلامهما أعم وأشمل من كلام ابن جهنّى حيث يقول : (الأمثال تجرى مجرى المنظوم فى تحمل الضروة) ـ راجع ص ١٩ من التعريف بكتابه المحتسب ، ج ١ طبعة المجلس الأعلى للشئون الإسلامية بالقاهرة.
وفيما بلى نص كلامه (ص ١١ من تلك الرسالة) :
(١) الضاد : رمز يكنى به عن اللغة العربية وحدها ؛ لعدم وجوده فى اللغات الأخرى الشائعة.
(٢) الخدر : الهودج. «مرجلى : ستجعلنى راجلة ، أى : ماشية ، لأن الهودج لا يحتملهما معا.
(٣) أى : أن تنوين الضرورة يعتبر ضروريا محتوما إذا حرص الشاعر على كلمة معينة لا يريد تركها إلى أخرى لا تستوجب التنوين. ويعتبر اختياريا جائزا إن لا حظنا أن الشاعر حر يستطيع أن يختار كلمة أخرى لا توجب عليه التنوين. وعند كثرة النحاة ـ أن الضرورة هى التى تباح فى الشعر دون النثر ولو استطاع الشاعر أن يتخطاها ، إذ تعد فى النثر مخالفة غير جائزة. وهذا رأى يرفضه ـ بحق ـ «ابن برى» محتجا بما تقدم فى رقم ٢ من هامش الصفحة السالفة.
![النّحو الوافي [ ج ٤ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2670_alnahw-alwafi-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
