انقضى أمس على خير حال ـ وقضيت أمس فى إنجاز عملى ـ وقد استرحت مذ أمس. فكلمة أمس مرفوعة بالضمة بغير تنوين ، ومنصوبة ومجرورة بالفتحة من غير تنوين فيهما.
ويقول النحاة فى تعليل منعه من الصرف : إنه العلمية والعدل ؛ لأنه علم على الوقت المعين من غير أن يكون فيه علامة تدل على التعيين ؛ فهو لهذا معدول عن الأمس المعرف بأل ، فصار معرفة بغيرها.
أما أكثر التميميين فيمنعه من التنوين فى حالة الرفع وحدها ، ويبنيه على الكسر فى حالتى النصب والجر ؛ فلا يدخله فى باب الممنوع من الصرف ؛ فيقول فى الأمثلة السالفة : انقضى أمس ... ـ قضيت أمس ... وقد استرحت مذ أمس ...
والأخرى ؛ بناؤه على الكسر فى جميع استعمالاته إذا استوفى الشروط السالفة. وهذه لغة الحجازيين لا يدخلونه فى باب الممنوع من الصرف ؛ فيقولون مضى أمس بأحداثه ؛ فتهيأ للغد ـ عرفت أمس فما ذا يكون اليوم ـ لم أهتم بأمس ... فكلمة : «أمس» مبنية على الكسر فى محل رفع أو نصب أو جرّ على حسب حاله بالجملة.
فإن أريد بكلمة : «أمس» يوما مبهما (أى : يوما ماضيا غير معين ، بأن أريد به أمس من الأموس من غير تخصيص) كان معربا منصرفا عند التميميين والحجازيين. وكذلك إن كان مضافا ، نحو : انقضى أمس من الأموس الطيبة ـ قضينا أمسا من الأموس فى رحلة ـ لم نأسف على أمس من الأموس ... أمسنا كان جميلا ـ إن أمسنا كان جميلا ـ سررت بأمسنا.
وكذلك إن كان معرفا «بأل» نحو : الأمس كان جميلا ... إن الأمس كان جميلا ... سررت بانقضاء الأمس.
أو : كان مصغرا ؛ نحو أميس كان جميلا ... إنّ أميسا كان جميلا ... سررت بأميس.
__________________
(١) وهذا التعليل مرفوض كنظائره السالفة ؛ لما أوضحناه من قبل. ـ فى رقم ٦ من هامش ص ٢٤٣ ـ
(٢) ويقول النحاة فى سبب بنائه هو تضمنه معنى الحرف «فى» (وقد تكلمنا على هذا التضمين تفصيلا فى الجزء الأول ص ٥٥ م ٦ فى موضوع الإعراب والبناء وسببها).
![النّحو الوافي [ ج ٤ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2670_alnahw-alwafi-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
