«ملاحظة» : بمناسبة الكلام على : «سحر» ، ومنعه من الصرف وعدم منعه ـ يعرض النحاة للكلام على : «رجب وصفر». وهما من أسماء الشهور العربية. فإن أريد بهما معين فهما غير منصرفين ، وإلا فهما منصرفان. ووجه ذلك ـ عندهم ـ أن المعين معدول عن «الرجب» ، و «الصفر» كما قالوا فى «سحر» إنه معدول عن «السحر» إذا أريد به سحر بعينه ؛ ففيهما العلمية والعدل. ويمكن أن يكون المانع فيهما هو العلمية والتأنيث ، باعتبار أن المراد : المدة (١).
* * *
الرابعة : ما كان علما لمؤنث ، على وزن : «فعال» مثل : رقاش ـ حذام قطام ... أعلام : نساء ؛ فللعرب فيه طريقتان :
إحداهما : أن بعضهم ـ كقبيلة تميم ـ يمنعه من الصرف بشرط ألا يكون مختوما بالرّاء. ويقول النحاة : إن سبب المنع هو العلمية والعدل ، لأن الأصل : راقشة ـ حاذمة ـ قاطمة .. فعدل عن هذا الأصل إلى وزن : «فعال» ؛ مع منعه من الصرف ؛ ليكون المنع دليلا على العدل. وفى هذا التعليل ما فى غيره مما سبق. وقيل إن سبب المنع ، هو : العلمية والتأنيث المعنوى ؛ كالشأن فى زينب ، وسعاد ... وهذا التعليل أصح ؛ نحو : رقاش شاعرة جاهلية ـ ضرب المثل بحذام ، فى سداد الرأى.
فإن كانت صيغة : «فعال» مختومة بالراء مثل : «وبار» علم قبيلة عربية ، و «ظفار» علم بلد يمنى ، و «سفار» علم بئر معينة ـ فأكثر التميميين يبنيه على الكسر فى كل الحالات ، نحو : «وبار» قبيلة عربية على حدود اليمن ـ أفنى الزمان «وبار» القديمة ـ لم يبق من «وبار» القديمة إلا الأطلال. فكلمة : «وبار» فى الأمثلة السالفة مبنية على الكسر فى محل رفع ، أو نصب ، أو جر ، على حسب الجملة. ومثلها : «ظفار ، وسفار» ، ونظائرهما ـ.
__________________
(١) راجع حاشية ياسين على التصريح ، ح ٢ باب التوكيد ، عند الكلام على توكيد النكرة. (وقد نقلنا كلامه فى ج ٣ باب الإضافة ، م ٩٣ ص ٣٨ فى بحث الإضافة البيانية ، مثل : شهر رجب) هذا ، وكلام الخضرى وغيره ـ فى آخر باب الممنوع من الصرف ، عند الكلام على العلمية والعدل فى سحر ـ ينتهى إلى ما قرره ياسين فى حاشيته.
![النّحو الوافي [ ج ٤ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2670_alnahw-alwafi-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
