زيادة وتفصيل :
(ا) لا يمنع العلم من الصرف إذا كان على وزن الفعل إلا بشرط أن يكون هذا العلم ملازما ـ فى الأغلب ـ صورة ثابتة فى كل أحواله لا تتغير ، وأن تكون صيغة الفعل أصليّة لم يدخلها تغيير ، وألا يخالف العلم الطريقة السائدة فى الفعل. فكلمة : «امرئ» ـ مثلا ـ يجوز فى «رائها» أن تكون مضمومة ، أو مفتوحة ، أو مكسورة ؛ تبعا للهمزة ومسايرة لها ، فإذا كانت الهمزة مضمومة جاز أن تتبعها الراء ، وإذا كانت مفتوحة أو مكسورة جاز أن تتبعها فى الحالتين كذلك ؛ تقول : جاء امرؤ نابه ـ كرّمت امرأ نابها ـ أثنيت على امرئ نابه ، فإذا كانت الراء مضمومة. فالكلمة على وزن الفعل : «انصر» ، وإذا كانت مفتوحة. فهى على وزان الفعل : «اسمع». وإذا كانت مكسورة فهى على وزن الفعل : «اجلس» فهذه الموازنة فى الصور الثلاث لا يعتد بها فى منع الصرف. فإذا صارت كلمة : «امرئ» علما ، لم تمنع من الصرف ؛ لأنها لا تثبت على حال واحدة فى استعمالاتها المختلفة ، ولا تلازم وزنا واحدا تقتصر معه على وزن فعل واحد.
وكذلك الاسم : «قفل» فإنه على وزن الفعل الماضى المبنى للمجهول : «ردّ». والاسم «ديك» على وزن الفعل الماضى المبنى للمجهول : «قيل» و «بيع» وبالرغم من هذا فإن الاسمين «قفل وديك» ـ وما يشبههما ـ لا يمنعان من الصرف ـ إذا صارا علمين ـ ؛ لأن وزن الفعل هنا ليس أصليّا خاليا من تغيير سابق ؛ إذ الفعل : «ردّ» أصله ردد ، ـ بضم فكسر ، وأدغمت الدّالان ؛ فصار ؛ «ردّ» فهذه الصيغة جاءت متأخرة عن صيغة أصلية سابقة لا توازنها كلمة : قفل.
وصيغة الفعل «قيل» المبنية للمجهول : ليست أصيلة ، فى هذا الوزن ؛ وإنما أصلها : «قول» نقلت حركة الواو للقاف بعد حذف الضمة (١) ، ثم قلبت الواو ياء ، لوقوعها بعد الكسرة المنقولة للقاف ، فصارت الكلمة : «قيل» بصيغة طارئة ؛
__________________
(١) وذلك ليمكن قلب الواو ياء. والوصول إلى بناء الماضى المعتل العين ـ للمجهول ، (طبقا لقاعدة البناء للمجهول ـ وقد سبقت فى ج ٢ ص ٨٦ م ٦٧ ـ وهى تبيح أن تكون فاء هذا المعتل إما خالصة الكسر وإما خالصة الضم ... إلخ).
![النّحو الوافي [ ج ٤ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2670_alnahw-alwafi-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
