ولا يخرج الصيغة عن اختصاصها بالفعل أن يكون العرب قد استعملوها قليلا فى غيره ؛ كاستعمالهم صيغة الماضى الذى على وزن : «فعّل» علما نحو : «خضّم» علم رجل تميمىّ ، و «شمّر» علم فرس. أو استعملوها نادرا بصيغة المبنى للمجهول ، نحو : «دئل» علم قبيلة ، أو بصيغة المضارع ؛ نحو : «ينجلب» ، لخرزة ، و «تبشّر» لطائر ... و «تعزّ» لمدينة فى اليمن. و «يشكر» لقبيلة هجاها الشاعر بقوله :
|
و «يشكر» لا تستطيع الوفاء |
|
وتعجز «يشكر» أن تغدرا |
وكذلك لا يخرجها عن اختصاصها أن يكون لها نظير فى لغة الأعاجم (أى : الأجانب ، غير العرب) مثل «رند» ، علم فتاة و «طسج» علم نبات ، و «بقّم» علم صبغ ، و «يجقّب» علم رجل رسام ...
الثانية : أن يكون العلم على وزن مشترك بين الاسم والفعل ، ولكنه أكثر فى الفعل ؛ كصيغة «افعل» ، (نحو : إثمد (١) ـ اجلس) ـ وكصيغة : «افعل» (نحو : «أبلم» (٢) ـ اكتب). وكصيغة : افعل ؛ (نحو : إصبع ـ اسمع) فإذا سمى بعلم منقول من هذه الصيغ وجب منعه من الصرف للعلمية ووزن الفعل ، لأن وزنه هو الأغلب استعمالا ، والأكثر بين هذه الأوزان.
الثالثة : أن يكون العلم على وزن مشترك بين الاسم والفعل. شائع فيهما معا ، ولكنه أنسب وأليق بالفعل ؛ لاشتماله على زيادة تدل على معنى فى الفعل ، ولا تدل على معنى فى الاسم ، نحو : أفكل (٣) ، وأكلب ، وتتفل (٤) ، فإنها على وزان : أفهم ، وأكتب ، وتنصر ... لكن الهمزة والتاء فى الأسماء الثلاثة لا تدل على معنى فى حين أن الهمزة فى «أفهم وأكتب» تدل على المتكلم ، والتاء فى «تنصر» تدل على المخاطب أو على المؤنثة الغائبة. فالفعل المبدوء بالزيادة التى لها معنى أقوى من الاسم المبدوء بها ، من غير أن تدل على معنى فيه. فإذا جاء العلم على الوزن المشترك بينهما كان أقرب إلى الفعل ؛ فيمنع من الصرف للعلمية ووزن الفعل.
ويفهم مما تقدم أن العلم إذا كان على وزن مشترك بين الأسماء والأفعال على
__________________
(١) كحل.
(٢) نوع من البقل.
(٣) هى الرعشة والرعدة.
(٤) ثعلب.
![النّحو الوافي [ ج ٤ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2670_alnahw-alwafi-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
