أيضا : «تنوين الصّرف» (١) وبهذا الاسم يشتهر عند أكثر النحاة (٢). ووجوده فى الاسم المعرب يفيده خفة فى النطق ، فوق الدلالة على الأمكنيّة.
وإذا ذكرت كلمة «التنوين» خالية من التقييد الذى يبين نوعه كان المقصود : «تنوين الأمكنية» ، أى : «الصّرف». ومن أمثلة الأسماء المشتملة عليه ، أو التى تستحقه لو لا الطارئ المعارض ما جاء فى قول شوقى :
|
إنما الشرق منزل لم يفرّق |
|
أهله إن تفرقت أصقاعه |
|
وطن واحد على الشمس ، والفص |
|
حى ، وفى الدّمع والجراح اجتماعه |
وإنما كان وجود هذا التنوين دليلا على «الأمكنية» لأن انضمامه إلى «الإعراب» فى اسم واحد جعل هذا الاسم مشتملا على علامتين بدلا من واحدة ، يبعدانه كل البعد عن الحروف وعن الأفعال ؛ هما : «التنوين» ، و «الإعراب» ؛ إذ التنوين لا يدخل الحروف ولا الأفعال. وكذلك الإعراب ، لا يدخل الحروف ولا أكثر الأفعال. فبهذا التنوين المقصور على الأسماء المعربة (٣) صار الاسم القوىّ المتمكن بالإعراب أقوى وأمكن باجتماع الإعراب والتنوين معا. كما صار أخف نطقا.
وليس من هذا القسم تنوين جمع المؤنث السالم الباقى فى دلالته على جمعيّته ، نحو : هؤلاء متعلمات فاضلات ، لأنه هذا تنوين للمقابلة ، ولأنه قد يوجد فى الاسم غير المنصرف ؛ كالعلم المؤنث المنقول من جمع مؤنث سالم ؛ مثل : سعادات ـ عطيات ـ زينات ... فإن هذا العلم المنقول من جمع المؤنث السالم ، يجوز صرفه ، مراعاة لأصله الذى نقل منه ، فيكون تنوينه ـ كتنوين أصله ـ للمقابلة لا للأمكنية. ويجوز عدم صرفه ، مراعاة للحالة التى هو عليها الآن ؛ وهى أنه : علم على مؤنث ؛
__________________
(١) من معانى الصرف فى اللغة : التصويت ـ اللبن الخالص ـ الانصراف عن شىء إلى آخر ... ومن أحد هذه المعانى أخذ معنى الصرف النحوى. فالتنوين تصويت فى آخر الاسم المنصرف ـ أو الاسم المنصرف خالص من مشابهة الحرف والفعل ؛ أو منصرف عن طريقهما إلى غيره ؛ إلى طريق الاسمية المحضة.
(٢) وفى هذا يقول ابن مالك فى أول الباب الذى عقده بعنوان : «ما لا ينصرف» : ـ وسنذكر على يسار كل بيت رقم ترتيبه فى بابه ـ :
|
الصّرف : تنوين أتى مبيّنا |
|
معنى به يكون الاسم أمكنا ـ |
وبعض النحاة يسمى التنوين كله : «صرفا».
(٣) وواضح أنه لا يدخل المبنيات مطلقا.
![النّحو الوافي [ ج ٤ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2670_alnahw-alwafi-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
