المسألة ١٤٤ :
إسناد المضارع والأمر إلى ضمائر الرفع البارزة بغير
توكيدهما ، ومع التوكيد.
الكلام على المضارع (١) :
عرفنا (٢) أن المضارع معرب فى كل أحواله ، إلا إذا اتّصل بآخره نون النسوة ؛ فيبنى على السكون (٣) ، كالأمثلة السالفة ، أو اتّصل بآخره نون التوكيد اتصالا مباشرا ؛ فيبنى على الفتح ، سواء أكان صحيح الآخر ؛ نحو : أتأمرن بالمعروف ، وأنت لا تأتمرن به؟ أم معتل الآخر مطلقا ؛ (أى : بالألف ، أو الواو ، أو الياء) كقول ناصح لأخيه : لا تنهين عن الأذى ، وأنت تمارسه ، ولا ترجون من لئيم خيرا وإن تودد إليك ، ولا تفترين حديثا ، ولو توهمت أن الناس به مصدقون. ومن هذا قول القائل :
|
فلا تبكين فى إثر شىء ندامة |
|
إذا نزعته من يديك النوازع |
فالأفعال المضارعة : (تأمر ـ تأنمر ـ تنهى ـ ترجو ـ تفترى ـ تبكى ...) مبنية على الفتح لاتصالها ـ مباشرة ـ بنون التوكيد.
ومما تجب ملاحظته أن حرف العلة : «الألف» لا بد أن ينقلب ياء مفتوحة للبناء قبل : «نون التوكيد» كما فى المثال السالف وأشباهه. أما «واو» العلة و «ياؤها» فيبقيان على صورتهما مع تحريكهما بفتحة البناء ؛ لأجل نون التوكيد.
ولا يصح حذف حرف علة من تلك الثلاثة لأجل الجازم إن كان المضارع مسبوقا بجازم ـ كما فى الأمثلة المتقدمة ؛ لأن مراعاة نون التوكيد أهمّ وأولى فى تلك الصور ؛ فالمضارع فيها مبنى على الفتح لفظا ، ولكنه فى محل جزم.
فإن لم يكن اتصال هذه النون بآخر المضارع اتصالا مباشرا لم يصح بناؤه على الفتح ، وذلك حين يفصل بينهما ضمير رفع بارز ؛ (ألف اثنين ، أو واو
__________________
(١) الكلام على الأمر فى ص ١٩٠.
(٢) فى ص ١٦٣. (والتفصيل فى ج ١ ، باب المعرب والمبنى).
(٣) وفى كل الصور والحالات لا يكون اتصالها به إلا مباشرا ـ كما فى رقم ١ من هامش ص ١٦٣ و ١٨١ ـ
![النّحو الوافي [ ج ٤ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2670_alnahw-alwafi-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
