والغموض ، وخلوه من التفريق بين حالتى النطق والكتابة. فإن وجد من يعارض فى أنّه الأفضل فلا أقل أن يكون فى منزلة الرأى الشائع الذى يوجب الحذف.
أما عند الوقف عليها فلها حكم خاص يذكر فى الأمر الرابع التالى :
الرابع : وجوب قلبها ألفا عند الوقف عليها ، بشرط أن تكون النون الخفيفة بعد فتحة ؛ ففى مثل : احذرن قول السوء ، وتعودن حبس اللسان عن منكر القول ـ نقول عند الوقف على الفعلين المؤكّدين : احذرا ـ تعودا ... والقرائن كفيلة بأن تدل على نوع هذه الألف ، وأن أصلها نون التوكيد الخفيفة ...
فإن لم تكن النون الخفيفة بعد فتحة ، بأن كانت بعد ضمة ، أو كسرة ـ وجب أمران : حذف النون ، نطقا لا كتابة ، وإرجاع ما حذف من آخر الفعل بسبب وجودها عند وصل الكلام وعدم الوقف ، ففى مثل : (أيها الفتيان ، لا تهابن مقابلة الشدائد ، ولا تخافن ملاقاة الصّعاب فى سبيل إدراك الغايات النبيلة. وفى مثل : يا فتاتى : لا تحجمن عن احتمال العناء فى شريف المقاصد ، وسنىّ الأغراض) ... نقول عند الوقوف على الأفعال المؤكدة مع أمن اللبس : لا تهابوا ـ لا تخافوا ... ـ لا تحجمى ... بحذف نون التوكيد الخفيفة ، وإرجاع واو الجماعة وياء المخاطبة اللتين حذفتا نطقا فقط عند وجود النون الخفيفة للتخلص من التقاء الساكنين. أما عند حذفها فلا التقاء لساكنين فلا يحذف الضمير ، ويعود إن كان محذوفا نطقا بسبب وجودها.
ومن الأمرين الثالث والرابع يتبين أنها تحذف وجوبا فى حالتين :
الأولى : حذفها فى النطق دون الكتابة إن وقع بعدها ساكن ، ولم يوقف عليها ، ـ وهذا الرأى هو الشائع ، وإن كان غير الأنسب اليوم ـ.
والأخرى حذفها فى النطق دون الكتابة. إن وقف عليها بعد ضم أو كسر. مع إرجاع ما حذف لأجل وجودها عند عدم الوقف.
وكل ما سبق جار على أشهر الآراء المستنبطة من أكثر اللغات شيوعا ، وقد أهملنا الآراء الضعيفة المتعددة التى لا خير فى نقلها ، وليس من ورائها اليوم إلا البلبلة والاضطراب(١) ...
__________________
(١) وفى الأمرين الثالث والرابع يقول ابن مالك :
|
واحذف خفيفة لساكن ردف |
|
وبعد غير فتحة إذا تقف ـ ١٢ ـ |
![النّحو الوافي [ ج ٤ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2670_alnahw-alwafi-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
