المضارع وآخر الأمر ، لتخليصهما للزمن المستقبل ، ولا يلحقان بهما ولا بغيرهما من الأفعال التى لا يراد منها المستقبل الخالص ، ولا بأسماء الأفعال مطلقا ، ولا سائر الأسماء ، والحروف. وأن فائدتهما المعنوية : هى تأكيد المعنى وتقويته بأقصر لفظ ، وتخليص المضارع للزمن المستقبل وتقوية الاستقبال فى الأمر ، أو إرجاعه إليه ، وأنهما قد يفيدان ـ مع التوكيد ـ الشمول والعموم فى بعض الصور.
* * *
آثارهما اللفظية ، والأحكام المترتبة على وجودهما :
لهما آثار لفظية مشتركة بينهما ، تحدث من اتصال إحداهما بآخر المضارع ، المتجرد للمستقبل ، أو بآخر الأمر كذلك. وتمتاز الخفيفة بأحكام خاصة تنفرد بها دون الثقيلة.
وأهم الآثار المشتركة هو :
١ ـ بناء المضارع على الفتح ، بشرط أن تتصل به نون التوكيد اتصالا مباشرا ؛ بأن يكون خاليا من ضمير رفع بارز (١) يفصل بينهما ؛ ذلك أن المضارع معرب دائما ، إلا إذا اتصلت به اتصالا مباشرا نون التوكيد ؛ فيبنى على الفتح ، أو نون النسوة ؛ فيبنى على السكون. كقول شوقى فى وصف الدنيا :
|
لا تحفلنّ ببؤسها ونعيمها |
|
نعمى الحياة وبؤسها تضليل |
وكقوله فى الأمهات المصريّات المجاهدات :
|
ينفثن فى الفتيان من |
|
روح الشجاعة والثبات |
|
يهوين تقبيل المهنّد ، أو معانقة القناة (٢) |
||
ويدخل فيما سبق : المضارع المسبوق بلام الأمر أو بغيرها من الجوازم التى يصح الجمع بينها وبين نون التوكيد ؛ فإنه يبنى على الفتح فى محل جزم ؛ كقولك للمهمل : لتحترمن عملك ، ولتكرمن نفسك بإنجازه على خير الوجوه. ومثل : إمّا (٣) تنصرن ضعيفا فإن الله ناصرك ... فالأفعال تحترم ، وتكرم ، وتنصر ...
__________________
(١) ضمائر الرفع البارزة التى تتصل بآخر المضارع والأمر وتحدث فيهما تغييرات مختلفة ـ وستجىء فى ص ١٧٧ وما بعدها ـ هى : ألف الاثنين ، وواو الجماعة ، وياء المخاطبة ، ونون النسوة. وقد سبق (فى ح ١ ص ٥٣ م ٦) تفصيل الكلام على بناء المضارع ، والسبب فى أن يكون اتصال نون التوكيد به مباشرا عند بنائه على الفتح. أما نون النسوة فاتصالها به لا يكون إلا مباشرا دائما ، ويبنى معها على السكون. ـ كما فى رقم ٣ من هامش ص ١٧٧ و ١ من هامش ص ١٨١ ـ
(٢) الرمح.
(٣) أصلها : «إن» الشرطية المدغمة فى «ما» الزائدة.
![النّحو الوافي [ ج ٤ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2670_alnahw-alwafi-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
