معادك ، وعليك بمالك ؛ ففيه معاشك ، وعليك بالعلم ؛ ففيه رفعة قدرك ... «فعليك» اسم فعل أمر ؛ بمعنى : تمسّك ، وفاعله ضمير مستتر وجوبا تقديره : أنت. وهذا الضمير هو الفاعل المناسب لفعل الأمر : «تمسك».
ومن الأمثلة السالفة يتبين أن فاعل اسم الفعل محتم (١) ، وأنه يماثل فاعل فعله ـ وأنه ـ فى الأعمّ الأغلب ، ـ يكون فى اسم الفعل الماضى اسما ظاهرا ، أو ضميرا للغائب مستترا جوازا ، ويكون فى اسم الفعل المضارع والأمر ضميرا مستترا وجوبا للمتكلم ـ أو لغيره قليلا ـ ، وللمفرد أو غيره (٢) على حسب فعله ، ولا يكاد يصح فى هذا الباب كله أن يكون الفاعل ضميرا بارزا (٣).
والضابط الذى يجب الاعتماد عليه فى هذا الشأن هو أن يوضع فى مكان اسم الفعل ، الفعل الذى بمعناه ؛ فما يصح أن يكون فاعلا لهذا الفعل يصح أن يكون فاعلا لاسم الفعل الذى يدل عليه ، ويقوم مقامه ، وما لا يصلح للفعل لا يصلح لاسمه أيضا.
__________________
(١) حاجة اسم الفعل إلى فاعل محتوم دليل على اسميته ، لأن الاسم الذى بعده (وهو الفاعل) يسمى : المسند إليه ؛ فهو محتاج حتما إلى : «مسند» يكون فعلا أو اسما. ولا ثالث لهما. واسم الفعل لا يقبل علامة الفعل ، فلا يصلح أن يكون فعلا مسندا. فلم يبق إلا أنه اسم مسند.
(٢) الأمثلة للفاعل المستتر المفرد كثيرة. أما غيره فالمفردة مثل : أيتها الفتاة ، عليك بالحزم فى كل أمورك. ولغيرها : عليكما بالحزم .. ـ عليكم بالحزم ـ عليكن بالحزم .. وتقدير الفاعل : أنت ـ أنتما ـ أنتم ـ أنتن. (ويتصل بهذا ما سبق فى رقم ٢ من ص ١٤٢)
(٣) قد يكون فى آخر اسم الفعل ما يدل على الإفراد والتذكير أو فروعهما. وعلى المخاطب أو غيره. ومن الأمثلة : رويدك ـ رويدك ـ رويدكما ـ رويدكم ـ رويدكن. على اعتبار : «رويد» اسم فعل أمر ، بمعنى الفعل : «أمهل» الذى ينصب مفعولا به والضمير بعده مفعوله. والمعنى أمهل نفسك ـ نفساكما ـ أنفسكم ـ أنفسكن. (راجع ما يتصل بهذا فى ص ١٤٢ و ١٤٣)
ومثل : عليك الجد فى كل أمرك ـ عليكما ـ عليكم ـ عليكن. ومثل : «ها» وهاء (بالمد والقصر) بمعنى : خذ ، تقول فى اللفظة الأولى : هاك ـ هاكما ـ هاكم ـ هاكن ـ. والفاعل فى كل ما سبق ضمير مستتر حتما.
أما فى الثانية : «هاء بالمدّ» فقد تلتزم صورة واحدة للجميع ؛ فتقول : هاء يا على الكتاب ، أو يا فاطمة ، أو يا عليان أو يا فاطمتان ، أو يا عليون ، أو يا فاطمات. ويصح أن يتصل بآخرها علامة الإفراد والتذكير وفروعهما ، فتقول : هاء يا على (بالبناء على الفتح) وهاء يا فاطمة (بالبناء على الكسر) وهاؤما فى المثنى ، وهاؤم فى جمع المذكر ، وهاؤن فى خطاب جمع المؤنث فالضمير «ما» و «الميم» و «النون» هو الفاعل ، وهو ضمير بارز فى هذه الصورة التى هى أفصح من سابقتها وعليها قوله تعالى ((هاؤُمُ اقْرَؤُا كِتابِيَهْ) ـ راجع ج ٤ ص ٤٣ من شرح المفصل ـ.
![النّحو الوافي [ ج ٤ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2670_alnahw-alwafi-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
