أما فاعل أسماء الأفعال :
(ا) فقد يكون اسما ظاهرا أو ضميرا للغائب مستترا جوازا ، ويكاد (١) هذان يختصّان باسم الفعل الماضى وحده. نحو : هيهات تحقيق الآمال بغير الأعمال ، وقوله تعالى : (هَيْهاتَ هَيْهاتَ لِما (٢) تُوعَدُونَ) ، ونحو : السفر هيهات ، أى : هو ـ ومثل : عمرو ومعاوية فى الدهاء شتان ، أى : هما ...
(ب) وقد يكون ضميرا للمخاطب مستترا وجوبا ، وهذا هو الأعم الأغلب (٣) فى اسم الفعل المضارع واسم فعل الأمر. ويشترط فى هذا الضمير أن يكون مناسبا للمضارع أو للأمر الذى يقوم اسم الفعل مقامه ، نحو : أف من عمل الحمقى ؛ بمعنى : أتضجر ؛ ففاعل اسم الفعل هو ضمير مستتر وجوبا تقديره : «أنا» وهذا الضمير وحده هو الذى يصلح فاعلا للمضارع : أتضجر. ونحو : صه ، بمعنى : اسكت. ففاعل اسم الفعل ضمير مستتر وجوبا تقديره : أنت. وهذا الضمير وحده هو الذى يلائم فعل الأمر : «اسكت». ومثل قولهم : عليك بدينك ؛ ففيه
__________________
(١) قلنا : «يكاد» لأن هناك حالة نادرة عرضها بعض النحاة فى قوله تعالى فى سورة يوسف (وغلّقت الأبواب ، وقالت هيت لك) فأعرب : هيت. اسم فعل ماض بمعنى «تهيأت» ويترتب على هذا أن يكون الفاعل ضميرا مستترا تقديره : «أنا» والجار والمجرور متعلقان باسم الفعل كما يتعلقان بفعله. (راجع المغنى فى الكلام على لام التبيين).
وقيل : إن «هيت» اسم فعل أمر بمعنى : «أقبل» أو «تعال» والفاعل ضمير مستتر وجوبا تقديره : أنت ، والمراد : إرادتى لك ، أو : أقول لك ، فالجار والمجرور ليسا متعلقين باسم الفعل ، وعلى هذا الرأى لا يكون فى الآية اسم فعل ماض ، فاعله ضمير للمتكلم ، لأن هذا غير معهود فى فاعله ؛ إنما المعهود فيه أن يكون اسما ظاهرا أو ضميرا للغائب مع استتاره جوازا. (راجع المغنى فى الموضع السابق وحاشية ياسين على التصريح ج ٢ عند الكلام على تقسيم اسم الفعل إلى مرتجل ومنقول).
(٢) «لما» اللام حرف جر زائد. «وما» موصولة فاعل ، مجرورة بكسرة مقدرة منع من ظهورها سكون البناء الأصلى ، فى محل رفع ، لأنها فاعل : «هيهات».
(٣) قلنا : «الأعم الأغلب». لأن هناك حالة نادرة فى مثل قولنا : من طلب إدراك غاية فعليه بالسعى الدائب لها ، وهو أسلوب مسموع قديما ، ومنه قولهم : «فعليه بالصوم». أى فليتمسك بالصوم. فالضمير هنا للغائب. وهو أيضا مستتر جوازا.
لكن قال بعض النحاة : إن «عليه» هنا ليست اسم فعل ، بل الجار والمجرور على حالهما خبر مقدم ، والباء بعدهما زائدة ، داخلة على المبتدأ المجرور لفظا بها ، المرفوع محلا. ولو أخذنا بهذا الرأى لصارت القاعدة مطردة ، وهى أن فاعل اسمى الفعل المضارع والأمر لا يكون إلا ضميرا مستترا وجوبا. فإن شئنا أخذنا بهذا وإن شئنا استثنينا من القاعدة المطردة الحالة النادرة.
![النّحو الوافي [ ج ٤ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2670_alnahw-alwafi-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
