واعتمادا على هذا الضابط يتعين أن يكون فاعل اسم الفعل ، دالّا على المفرد المذكر ، أو المؤنث ، أو المثنى ، أو الجمع بنوعيهما ـ على حسب ما يناسب السّياق ، ففى مثل : «صه» ـ كما سبق ـ قد يكون الفاعل : أنت ـ أنت ـ أنتما ـ أنتم ـ أنتن ، على حسب المخاطب. وقد يكون الفاعل متعددا إذا كان الفعل يحتاج إلى فاعل متعدد ، نحو شتّان السّابق واللاحق فى البراعة ، كما تقول : افترق السّابق واللاحق فى البراعة ، لأن الافتراق فى البراعة أحد الأمور المعنوية (١) التى لا تتحقق إلا من اشتراك اثنين معا ، أو أكثر فى تحقيقها ، فيجىء له اسمان مرفوعان به ، أحدهما فاعل بغير واسطة ، وبعده الآخر مسبوقا بواو العطف ـ دون غيرها ـ واسطة بين الفاعل المعطوف ، والفاعل المعطوف عليه(٢).
٥ ـ جميع أسماء الأفعال ليس لها محل إعرابىّ مطلقا ـ مع أنها أسماء مبنية ، عاملة ، كما تقدم ـ فلا تكون مبتدأ ، ولا خبرا ، ولا فاعلا ، ولا مفعولا به ، ولا مضافا ولا مضافا إليه ... ولا شيئا آخر يقتضى أن تكون مبنية فى محل رفع ، أو فى محل نصب ، أو فى محل جر. ، فهى مبنية لا محل لها من الإعراب.
٦ ـ أن معمولاتها ـ فى الأعم الأغلب ـ لا تتقدم عليها (٣) ؛ مثل : عليك
__________________
(١) انظر ما يختص بهذا فى ص ١٣٨ و ١٤١.
(٢) وقد تقع «ما» الزائدة بعد «شتان» مباشرة وقبل الفاعل ؛ كقول الأعشى : (يصف شقاءه. وما يلقاه من العناء كل يوم. على حين يقضى «حيان» أخو جابر يومه فى الرفاهة والمتعة بضروب النعم. «وحيان» هذا أحد سادات بنى حنيفة ، ومن أوسعهم ثروة ، وأعظمهم حظوة عند ملوك الفرس).
|
شتان ما يومى على كورها |
|
ويوم حيان أخى جابر |
فكلمة : «ما» زائدة ، و «يوم» الأولى : فاعل ، والثانية معطوفة عليها بالواو ، فهى فاعل فى المعنى كالأولى. وقد ورد فى الفصيح وقوع : (ما بين) بعد شتان ، ؛ ومنه قولهم : لشتان ما بين اليزيدين فى الندى. والأسهل فى هذه الصورة أن تكون «شتان» بمعنى : «بعد» وما اسم موصول. أى : بعدت المسافة بين اليزيدين ، والشرط ـ وهو أن التفرق لا يحصل إلا من اثنين فأكثر ـ متحقق ، لأنه إذا تباعد ما بينهما فقد تباعد كل واحد منهما عن الآخر ، ومثل هذا قول على رضى الله عنه :
شتان ما بين عملين ، عمل تذهب لذته ، وتبقى تبعته ، وعمل تذهب مؤنته ، ويبقى أجره.
(٣) يرى الكسائى ومن شايعه جواز التقديم ، مستدلا بقراءة من قرأ قوله تعالى : ((كِتابَ اللهِ عَلَيْكُمْ ..) ينصب كلمة «كتاب» على أنها مفعول به لاسم الفعل : «عليكم» بمعنى : الزموا ...
![النّحو الوافي [ ج ٤ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2670_alnahw-alwafi-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
