تنوين فمعناه : زدنى من حديث خاص معروف لنا ، أما مع التنوين ، فالمراد : زدنى من حديث أىّ حديث ، بغير تقيد بنوع معين.
من ثمّ كان اسم الفعل المنوّن نكرة ، والخالى من التنوين معرفة ، وما ينون حينا ولا ينون حينا آخر يجرى عليه فى كل حالة حكمها المناسب لها. واللغة وحدها ـ كما وردت عن العرب ـ هى الفيصل الذى له الحكم على اسم الفعل بالتنوين ، أو بعدمه.
٤ ـ أنها تعمل ـ غالبا ـ عمل الفعل الذى تدل عليه ؛ فترفع مثله الفاعل حتما ، وتسايره فى التعدى ، واللزوم ، وباقى المكملات ... فإن كان فعلها متعدّيا فهى مثله ، وإن كان لازما يتعدى بحرف جر ، فهى مثله أيضا. وفى الحالتين لا بد أن ترفع فاعلا. وإن احتاجت لمكملات أخرى استوفت حاجتها. فمن المتعدية كأفعالها : ما سبق (١) من : «رويد ، وبله ، ومن دراك» بمعنى : أدرك.
ومن حذار بمعنى : «احذر» كالتى فى قول الشاعر :
|
حذار ـ بنىّ (٢) ـ البغى ، لا تقربنّه |
|
حذار ؛ فإن البغى وخم مراتعه |
ومن اللازمة : هيهات ـ أف ـ صه ...
فإن كان اسم الفعل مشتركا بين أفعال مختلفة ، بعضها لازم وبعضها متعد ، فإنه يساير فى التعدى واللزوم الفعل الذى يؤدى معناه ، نحو : حيّهل المائدة ، بمعنى : ايت المائدة ، وحيهل على فعل الخير ، بمعنى : أقبل على فعل الخير ، ومنه قولهم : إذا ذكر الصالحون فحيهلا بعمر ، أى : فأسرعوا بذكر عمر بن الخطّاب ، ومثل : هلمّ ؛ فإنها تكون متعدية كقوله تعالى : (هَلُمَّ شُهَداءَكُمُ) بمعنى : قرّبوا وأحضروا. وتكون لازمة نحو نحو قوله تعالى : (هَلُمَّ إِلَيْنا) بمعنى اقترب وتعال.
ومن غير الغالب أن يخالف اسم الفعل فعله فى التعدية واللزوم مثل : آمين ؛ فإنه لم يسمع من العرب متعديا بنفسه. مع أن فعله الذى بمعناه ، وهو : «استجب» قد ورد متعديا ولازما ؛ فقالوا : اللهم استجب دعائى ، أو استجب لدعائى ... ومثل : «إيه» من حديثك ، بمعنى زدنى من حديثك ؛ فاسم الفعل : «إيه» لازم فى هذا المثال ، مع أن فعله متعد.
* * *
__________________
(١) فى ص ١٤٤ وما بعدها ، وص ١٣٩.
(٢) أى : يا بنى.
![النّحو الوافي [ ج ٤ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2670_alnahw-alwafi-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
