ـ معا ـ معرفتين ؛ كقراءة من قرأ قوله تعالى : (كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلى صِراطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ ؛ اللهِ الَّذِي لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ ...) بجر كلمة. «الله» ؛ على اعتبارها بدلا من كلمة : «العزيز». وقد يكونان نكرتين ؛ كقوله تعالى : (إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفازاً (١) ، حَدائِقَ وَأَعْناباً ...). وقد تبدل المعرفة من النكرة كقوله تعالى : (وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ؛ صِراطِ اللهِ ...)
وقد تبدل النكرة من المعرفة ، كقوله تعالى : (لَنَسْفَعاً بِالنَّاصِيَةِ ، ناصِيَةٍ كاذِبَةٍ ...)(٢) .. والمفهوم من كلامهم أن تكون هذه النكرة مختصة ـ لا محضة ـ لأن النكرة المختصة الخالية من فائدة التعريف ـ نحو : مررت بمحمد رجل عاقل ـ قد تفيد ما لا تفيده المعرفة المشتملة على فائدة التعريف (٣). ومما يؤيد هذا أن الغرض من البدل ـ كما عرفناه فيما سبق ـ لا يتحقق بالنكرة المحضة.
(٢) ومن جهة الإفراد والتذكير وفروعهما ، فإن بدل الكل من الكل يطابق متبوعه فيها جميعا ... ما لم يمنع مانع من التثنية أو الجمع ، كأن يكون أحدهما مصدرا لا يثنى ولا يجمع ؛ كالمصدر الميمى (٤) ؛ مثل : قوله تعالى فى الآية السالفة : (مَفازاً ، حَدائِقَ ...) وكقصد التفصيل ، فى قول الشاعر :
|
وكنت كذى رجلين رجل صحيحة |
|
ورجل رمى فيها الزّمان فشلّت (٥) |
وأما غيره من أنواع البدل فلا يلزم موافقته فيها (٦).
والغالب أن البدل يرتبط به ما بعده ويعتمد عليه ؛ فيطابقه فى حالتى التذكير
__________________
(١) فوزا ، أو : مكان فوز.
(٢) انظر رقم ١ من هامش ص ٤٥٦.
(٣) راجع حاشية ياسين فى آخر باب البدل.
(٤) سبقت الإشارة لهذا فى ٢٣١.
(٥) بطلت حركتها ، ووقفت.
(٦) انظر ص ٥٤٦ وما بعدها ، وص ٦٦٨ ، عند الكلام على : «ثانيها».
![النّحو الوافي [ ج ٣ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2662_alnahw-alwafi-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
