الأعضاء حتى الرّجل ، ومثال الشبيه بالبعض : أعجبنى العصفور حتى لونه (١). ومثال البعض بالتأويل : تمتعت الأسرة بالعيد حتى طيورها.
د ـ أن تكون الغاية الحسية أو المعنوية محققّة لفائدة جديدة ، فلا يصح : قرأت الكتب حتى كتابا ، ولا سافرت أياما حتى يوما ...
أحكامها :
منها : أنها لمطلق الجمع ـ كواو العطف عند عدم القرينة ؛ فلا تفيد الترتيب الزمنى بين العاطف والمعطوف فى الحكم ـ نحو : أدّيت الفرائض الخمس حتى المغرب ، ووفيت أركان كل صلاة حتى الركوع (٢) ، وكقول الشاعر :
|
رجالى ـ حتى الأقدمون ـ تمالئوا |
|
على كل أمر يورث المجد والحمدا |
ومنها : إعادة حرف الجر وجوبا بعد «حتى» إذا عطف بها آخر شىء ، والمعطوف عليه مجرور بمثل ذلك الحرف ، ويلتبس المعنى بعدم إعادته ؛ نحو : سافرت فى الأسبوع الماضى حتى فى آخره ، إذا كان المراد السفر فى أوقات متقطعة من الأسبوع ، وبعضها فى آخره. فلو لم تذكر كلمة : «فى» مرة ثانية بعد : «حتى» لكان من المحتمل فهم المراد بأنه السفر المتصل من أول الأسبوع إلى آخر لحظة فيه. وهذا غير المقصود ، فمن الواجب أن يعاد بعدها حرف الجرّ إذا كان «المعطوف عليه» مجرورا بمثيله ؛ لكيلا تلتبس بالجارة. فإن تعيّن (٣) العطف بحيث يمتنع اللبس المعنوى كانت الإعادة جائزة لا واجبة ، نحو : فرحت بالقادمين حتى أولادهم ، وقول الشاعر :
__________________
(١) ولا يصح : حتى : نظيره ، أو فرخه ، كما لا يصح أعجبتنى الأخت حتى جارها.
(٢) قالوا : لا يعتبر إلا الترتيب الذهنى من الأضعف إلى الأقوى ، أو بالعكس ولا يعتبر الترتيب الخارجى ؛ لجواز أن تكون ملابسة الفعل لما بعدها سابقة على ملابسته للأجزاء الأخرى ، أو فى أثنائها ، أو معها فى زمان واحد ؛ نحو مات كل أب للناس حتى آدم ـ ومات الناس حتى الأنبياء ـ وجاءنى القوم حتّى علىّ ، إذا جاءوا كلهم مجتمعين وعلى أقواهم أو أضعفهم. ويؤيد ما سبق قوله عليه السّلام : «كل شىء بقضاء وقدر حتى العجز والكيس». لأن تعلق القضاء والقدر بهذين لا يتأخر عن غيرهما ، فالمراد من كل ما سبق أنها تفيد ترتيب أجزاء ما قبلها فى الذهن حتما ، أى : تدريجها من الأضعف إلى الأقوى وعكسه ، ولو كان هذا مخالفا لما فى خارج الذهن وللواقع (راجع الخضرى والصبان ، ورقم ١ من هامش ص ٥٨٠).
(٣) ضابط تعين العطف وعدم تعينه هو : أنه متى صح إحلال الحرف «إلى» محلها كانت محتملة للأمرين ، وإلا تعينت للعطف.
![النّحو الوافي [ ج ٣ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2662_alnahw-alwafi-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
