العطف فى نحو : صفحت عن المسىء حتى خجل ، وتركته لنفسه حتى ندم. ولا فى قول المعرى :
|
وهوّنت الخطوب علىّ ، حتى |
|
كأنى صرت أمنحها الودادا |
ب ـ أن يكون الاسم المعطوف بها اسما ظاهرا لا ضميرا ، وصريحا لا مؤولا ؛ فلا يجوز اعتبارها حرف عطف فى مثل : انصرف المدعوون حتى أنا. وقد ارتضى بعض المحققين الاستغناء عن هذا الشرط ، وأجاز المثال السالف ، وأشباهه. وفى الأخذ برأيه توسعة وتيسير. كما لا يجوز اعتبارها عاطفة فى مثل : «أحب المقالات الأدبية حتى أن أقرأ الصحف» ؛ لما يترتب على هذا من وقوع معطوفها مصدرا مؤولا. وهذا لا يصح.
ح ـ أن يكون المعطوف بعضا حقيقيّا (١) من المعطوف عليه ، أو شبيها بالبعض (٢) ، أو بعضا بالتأويل (٣). فمثال البعض الحقيقى : بالرياضة تقوى
__________________
ـ قبل «حتى» فى هذا البيت يكون ما بعد حتى غاية له ، أى : فواعجبا «يسبنى الناس حتى كليب تسبنى ..). ا ه.
(كما سيجىء فى باب إعراب الفعل ... ـ ج ٤ ص ٣١٤ م ١٤٩ حيث تفصيل الكلام على «حتى» الابتدائية ـ و «حتى» التى ينصب بعدها المضارع بأن مضمرة وجوبا. أما (الجارة ففى ج ٢ م ٩٠ ـ ص ٥٤٥).
(١) البعض الحقيقى ـ هنا ـ إما أن يكون جزءا من الكل بحيث لا يوجد الكل الكامل بغيره ؛ نحو : أفاد الدواء الجسم حتى الإصبع ، وإما أن يكون فردا فى مجموع ؛ نحو : سهر الجيش حتى القائد ، وإما أن يكون نوعا من جنس يشمل أنواعا كثيرة ؛ نحو : النبات نافع حتى المتسلق. (٢) هو العرض الملازم للكل من غير أن يدخل فى تكوين ذاته الأصلية ؛ كالجمال والعلم ، واللون ، والخلق ، والصوت ، نحو : راقنى الخطيب حتى ابتسامته ...
(٣) أى : بتقدير أنه كالبعض ، وافتراض ذلك. والمراد به : ما يصاحب «الكل» ويرافقه فى أحيان كثيرة دون أن يكون جزءا حقيقيا منه ، ولا ملازما له ملازمة دائمة ... نحو : حضر القطار فنزل المسافرون ، حتى الحقائب. وهذا يقتضى أن يكون البعض التأويلى ملاحظا فى نفس المتكلم عند النطق بالكل ، وداخلا فى نيته وتقديره أنه بمنزلة البعض ؛ لأهميته وشدة اتصاله. ومن أمثلته التى عرضها النحاة قول شاعر يصف هاربا من ملكه الذى أمر بقتله :
|
ألقى الصحيفة كى يخفف رحله |
|
والزاد حتى نعله ألقاها |
برواية من نصب كلمة : «نعل» على اعتبار أن ما قبلها وهو (ألقى الصحيفة ... والزاد) فى تأويل : ألقى عنه الحمل الثقيل. ونعله بعض ما يثقله ؛ فيكون معطوفا على «الصحيفة». وهناك روايات فى ضبط تلك الكلمة لا تعنينا هنا.
![النّحو الوافي [ ج ٣ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2662_alnahw-alwafi-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
