|
جود يمناك فاض فى الخلق حتّى |
|
بائس دان بالإساءة دينا |
ومنها : أن استعمالها عاطفة أقل من استعمالها جارة ، فيراعى هذا فى كل موضع يصلح فيه الأمران ؛ نحو : قرأت الكتاب حتى الخاتمة ، فيجوز نصب «الخاتمة» باعتبارها معطوفة «بحتى» على : «الكتاب». ويجوز جرها باعتبار «حتى» حرف جر ، والأحسن الجرّ ، لأن العطف بالحرف : «حتّى» أقل فى كلام العرب (١) من استعمالها جارة(٢).
__________________
(١) وفيما سبق خاصا بالحرف : «حتى» يقول ابن مالك :
|
بعضا بحتّى اعطف على كلّ ، ولا |
|
يكون إلّا غاية الّذى تلا |
أى : اعطف بحتى بعضا على كل (فالمعطوف جزء من المعطوف عليه) ولا يكون المعطوف إلا غاية الذى تلاه. (والذى تلاه المعطوف أى : جاء بعده المعطوف هو : المعطوف عليه). يريد ؛ أن المعطوف لا بد أن يكون غاية للمعطوف عليه فى الزيادة أو النقص بحيث نتخيل المعطوف عليه يستمر فى زيادته أو نقصه حتى يصل فى درجته للمعطوف.
(كما أوضحنا فى رقم ١ من هامش ص ٥٨٠).
(٢) وبسبب هذه القلة لا يوافق الكوفيون على استعمالها حرف عطف مطلقا ... ويستثنى من الحالة السابقة التى يكون فيها الجر أحسن ، صورة : «الاشتغال» فى مثل : صافحت القوم حتى طفلا صافحته ، من كل اسم وقع تاليا «حتى» وبعده فعل مشتغل بنصب ضمير ذلك الاسم ، كالمثال السالف. فكلمة : «طفلا» تعرب معطوفة بالحرف «حتى» والمعطوف عليه هو : القوم. والفعل : «صافح» الثانى ، توكيد للأول. فإن اشتغل برفع الضمير نحو : حضر القوم حتى طفل حضر ، امتنع النصب ، وصح الرفع فى هذا المثال. وإنما كان النصب أحسن فى الحالة الأولى لتكون بين الضمير ومرجعه مشابهة فى الإعراب.
![النّحو الوافي [ ج ٣ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2662_alnahw-alwafi-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
