٤ ـ حتّى :
معناها الدلالة على أن المعطوف بلغ الغاية فى الزيادة أو النقص بالنسبة للمعطوف عليه (١) ؛ سواء أكانت الغاية حسية أم معنوية ، محمودة أم مذمومة ؛ نحو : لم يبخل الغنىّ الورع بالمال حتى الآلاف ، ولم يقصّر فى العبادة حتى التهجّد (٢). ومثل : حبس البخيل أمواله حتى الدّرهم ، وارتضى لنفسه المعايب حتى الاستجداء.
ولا تكون عاطفة إلا باجتماع شروط أربعة (٣) :
ا ـ أن يكون المعطوف بها اسما (فلا يصح أن يكون فعلا ، ولا حرفا (٤) ، ولا جملة (٥)) ، نحو : استخدمت وسائل الانتقال حتى الطيارة ، فلا يجوز
__________________
(١) بمعنى أن المعطوف عليه لو استمر متجها فى صعوده أو فى انخفاضه لكان غاية ما يصل وينته إليه ـ من شرف أو خسة ، أو قوة أو ضعف ، ... أو نحو هذا من كل ما يفيد زيادة ونقصا ـ هى الدرجة التى وصل إليها المعطوف. (وكل هذا بحسب التخيل العقلى المحض ، لا الواقع ؛ لأن الواقع الخارجى قد يعارضه ـ انظر رقم ٢ من هامش ص ٥٨٢ ـ.
(٢) الصلاة بالليل.
(٣) زاد بعضهم شرطا آخر ؛ هو : أن يكون المعطوف بها مشتركا مع المعطوف عليه فى معنى عاملها ؛ فلا يصح : صمت الأيام حتى يوم عيد الفطر : لأن يوم عيد الفطر لا يباح صومه شرعا.
(٤) لأن الحرف ـ فى الغالب ـ لا يدخل على نظيره فى اللفظ والعمل إلا فى التوكيد اللفظى ، أو فى الضرورة الشعرية.
(٥) إذا دخلت «حتى» على جملة فعلية فعلها ماض أو على جملة اسمية ، فهى حرف ابتداء ، وهى : ـ كما قال الخضرى ج ٢ باب العطف عند الكلام على : «حتى» ـ الداخلة على جملة مضمونها غاية (أى : نهاية) لشىء قبلها ؛ مثل قول الشاعر :
|
ملأنا البر حتى ضاق عنا |
|
وبحر الأرض نملؤه سفينا |
ـ فى بعض الروايات ـ ومثل : «المعروف يأسر القلوب ، حتى قلوب الأعداء مأسورة به». فإن دخلت على مضارع مرفوع فابتدائية ، أو منصوب فجارة. ولا بد فى الابتدائية ـ ألا تنقطع الصلة المعنوية بين ما قبلها وما بعدها ، برغم أن ما بعدها لا بد أن يكون جملة مستقلة فى إعرابها. أما قول الفرزدق يذم «كليبا» قبيلة الشاعر جرير :
|
فواعجبا!! حتى كليب تسبنى |
|
كأن أباها نهشل أو مجاشع |
ونهشل ومجاشع من آباء الفرزدق ـ فيقول المغنى ، ج ١ عند الكلام على «حتى» ما نصه : (لابد من تقدير محذوف ـ
![النّحو الوافي [ ج ٣ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2662_alnahw-alwafi-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
