زيادة وتفصيل :
ا ـ أشار النحاة إلى وهم يقع فيه من يعرب : «ثمّ» حرف عطف فى قوله تعالى : (أَوَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اللهُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ ...) لأن «ثم» لا تصلح عاطفة هنا ؛ إذ إعادة الخلق لم تقع ، وإذا لم تقع فكيف يقرون برؤيتها؟ لهذا كانت «ثمّ» للاستئناف فى الآية. ويؤيد كونها للاستئناف فى الآية قوله تعالى بعد ذلك : (قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ. ثُمَّ اللهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ)؛ فمن المستحيل أن يسيروا فينظروا بدء الخلق ثم إنشاء النشأة الآخرة. والاستئناف أحد المعانى التى تؤديها ثلاثة من الأحرف ؛ هى : (الواو ، والفاء ، وثمّ) ، وحين يكون الحرف للاستئناف لا يكون للعطف.
قال الفيروزبادى صاحب «القاموس المحيط» فى كتابه الآخر المسمى : «بصائر ذوى التمييز» عند الكلام على معانى «ثمّ» (١) ـ ما نصه : (تكون للابتداء كقوله تعالى فى سورة فاطر : (وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ مِنَ الْكِتابِ هُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ ، إِنَّ اللهَ بِعِبادِهِ لَخَبِيرٌ بَصِيرٌ. ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا) ا ه.
وسيجىء فى الجزء الرابع ـ عند الكلام على «واو المعية» ، باب إعراب الفعل ، (٢) ـ ما يؤيد وقوع «ثم» للاستئناف ، ويزيد الحكم بيانا ووضوحا.
ب ـ «ثم» تصلح للوقوع بعد همزة الاستفهام مباشرة إذا كان المعطوف بها جملة ، واقتضى المعنى الاستفهام على الوجه المشروح فى «ء» من ص ٥٧٠ فهى كالواو والفاء (٣) فى هذا. ولا يقع بعد الاستفهام مباشرة من حروف العطف غير هذه الثلاثة.
ح ـ ما حكم الضمير بعد «ثم» إذا كان عائدا على «المتعاطفين» أيطابقهما أم لا يطابق؟ الجواب فى رقم ٣ من ص ٦٥٧.
__________________
(١) ج ٢ ص ٣٤٤.
(٢) م ١٤٩.
(٣) انظر رقم ٣ من هامش ص ٥٧٥.
![النّحو الوافي [ ج ٣ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2662_alnahw-alwafi-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
