المسألة ١١٨ :
(٢) عطف النسق (١)
هو : تابع (٢) يتوسط بينه وبين متبوعه حرف من حروف
__________________
(١) النسق ـ بفتح السين وسكونها ـ مصدر نسقت الكلام أنسقه (بفتح السين فى الماضى ، وضمها فى المضارع) بمعنى : واليت أجزاءه ، وربطت بعضها ببعض ، ربطا يجعل المتأخر متصلا بالمتقدم. وكان الأفضل الاقتصار على كلمة : «النسق» بمعنى : «المنسوق» من إطلاق المصدر على المفعول. أى : الكلام المنسوق بعضه على بعض.
والنسق : اصطلاح كوفى ، وقد اشتهر حتى لا يكاد غيره يذكر. وسيبويه وكثير من البصريين يعبرون عنه فى كلامهم : «بالشركة» ، وعلينا اليوم أن نساير المشهور ؛ توحيدا للاصطلاح ، وانتفاعا بمزايا هذا التوحيد.
(٢) سبق ـ فى أول باب : النعت ، م ١١٤ ص ٤٣٤ ـ معنى التابع ، وترتيبه مع تابع آخر ، وسرد أحكامه العامة الجليلة ـ ومنها جواز الفصل أو امتناعه بينه وبين المتبوع ، وأن البناء لا ينتقل من المتبوع إلى التابع مطلقا.
«ملاحظة» : التابع هنا ـ وهو المعطوف ، مفردا أو غير مفرد ـ قد يتعدد ، ويتعدد معه حرف عطف لا يفيد الترتيب ، نحو : قرأت الكتاب ، والرسالة ، والمجلة ، والخطاب ، ... فيكون ـ (فى غير الحالة التى يفيد فيها حرف العطف الترتيب ، وستأتى) ـ المعطوف عليه واحدا فقط ، هو الأول دائما ؛ مهما تعددت المعطوفات وقبل كل منها حرف عطف غير مرتّب ، كالمثال السالف ؛ فإن المعطوفات المتعددة هى : الرسالة ـ المجلة ـ الخطاب ... وقبل كل واحد حرف عطف لا يفيد الترتيب ، والمعطوف عليه واحد ، هو : الكتاب.
ومثل قول المتنبى يفتخر :
|
الخيل والليل والبيداء تعرفنى |
|
والسّيف والرّمح والقرطاس والقلم |
فالمعطوف عليه هو الأول (أى : الخيل) وما جاء بعده هو المعطوفات : (الليل ـ البيداء ـ السيف ـ الرمح ـ القرطاس ـ القلم) وقبل كل معطوف هنا حرف العطف : الواو ـ ومن الجائز أن يكون حرف العطف غير الواو أيضا بالشروط الخاصة بكل حرف. ولا يجوز أن يتعدد حرف العطف لمعطوف واحد ، لأن حرف العطف لا يدخل مباشرة على حرف عطف آخر. ومن أمثلة المعطوفات المتعددة ـ وكل منها جملة ـ والمعطوف عليه هو الأول قوله تعالى (رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي ، وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي ، وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسانِي يَفْقَهُوا قَوْلِي.) ـ
![النّحو الوافي [ ج ٣ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2662_alnahw-alwafi-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
