وثالثها : فى تذكيره وتأنيثه.
ورابعها : فى إفراده ، وتثنيته ، وجمعه.
أى : أنه لا بد أن يطابقه فى أربعة أمور من عشرة (١) ... كما فى الأمثلة التى سلفت (٢) ... وقد يقع عطف البيان بعد أى (بفتح الهمزة
__________________
ـ تعالى : (يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ ...)؛ وقوله تعالى : (وَيُسْقى مِنْ ماءٍ ، صَدِيدٍ) ويصح تخالفهما تعريفا وتنكيرا بشرط أن يكون التابع هو المعرفة ، ليتحقق الغرض من «عطف البيان» وقد نص على صحة التخالف بعض النحاة ـ ومنهم الرضى ، كما جاء فى «الصبان» آخر هذا الباب ـ ولكنهم لم يقيدوا المخالفة بتعريف التابع أو تخصيصه ، وهذا الإطلاق غير مفهوم ، إلا عند من يقول : «إن النكرة تخصص متبوعها» والتخصيص نوع من البيان والإيضاح ـ طبقا للبيان الذى يجىء فى رقم ٢ من هامش الصفحة التالية. غير أن تمثيل الرضى ، هناك (فيما نقله عنه الصبان لجواز وقوع عطف البيان نكرة) قد يدل على أنه يقصد النكرة المختصة. وهذا هو الأحسن. ويؤيده ما ورد فى حاشية «ياسين» فى باب «البدل» عند الكلام على منع بدل الاسم الظاهر من الضمير بدل كل من كل ؛ بحجة نقصان الاسم الظاهر فى تعريفه عن الأول (المتبوع) حيث قال ما نصه : (أما نقصان تعريف الثانى عن تعريف الأول فلا يضر ؛ كما فى إبدال النكرة الموصوفة من المعرفة ؛ نحو : مررت بمحمد رجل عاقل ، إذ رب نكرة تفيد ما لا تفيده المعرفة ، وإن اشتملت المعرفة على فائدة التعريف التى خلت عنها النكرة) ا ه.
ويلاحظ أن التمثيل جاء بنكرة مختصة ، وأن الكلام خلا من النص على اشتراط اختصاصها ، كما يلاحظ أن الرأى السالف أحد آراء متعددة أشرنا إليها فى هامش ص ٤٥٦ حيث يصح فى المثال الذى عرضه «ياسين» أن يكون عطف بيان ، وأن يكون غير ذلك ؛ طبقا لما هو مدون هناك.
(١) العشرة هى : علامات الإعراب الثلاث ـ التعريف والتنكير ـ التذكير والتأنيث ـ الإفراد والتثنية والجمع.
(٢) فيما سبق من تقسيم العطف إلى نوعين يقول ابن مالك فى أول باب خاص عقده بعنوان : العطف.
|
العطف. إمّا ذو بيان ، أو نسق |
|
والغرض الآن ـ بيان ما سبق |
انظر الكلام على معنى «أو» المراد منها «إما» فى ص ٦١٥ ـ.
والذى سبق فى التقسيم هو «ذو البيان» أى : صاحب البيان ويقول فى تعريفه :
|
فذو البيان تابع شبه الصّفه |
|
حقيقة القصد به منكشفه |
يريد : أن عطف البيان تابع ، يشبه الصفة (النعت) فليس هو الصفة ؛ لأن بينهما فوارق متعددة ، منها : أن عطف البيان يبين حقيقة متبوعه ، ويكشف ذاته المقصودة. أما النعت فيبين معنى عارضا فى متبوعه ، أو فى سببيه ، ففى مثل «كلمت الرجل العالم» ـ تبين كلمة : «العالم» ، (وهى : النعت) معنى من المعانى العارضة التى تتصف بها ذات العالم ، فقد تتصف بالعلم ، أو : بالأدب ، أو : بالاختراع ... أو ... أما عطف البيان فلا يبين صفة من الصفات التى تطرأ على الذات ، وإنما يبين الذات نفسها. سواء أكانت ذاتا حسية. أم معنوية ؛ أى : يبين ما يسمى : ـ
![النّحو الوافي [ ج ٣ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2662_alnahw-alwafi-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
