هذا ، والأغراض السالفة هى أهم ما يميز التوكيد اللفظى بالمرادف من عطف البيان ـ كما سيجىء فى بابه (١) ...
* * *
أحكامه :
للتوكيد اللفظى أحكام تختلف باختلاف نوع المؤكّد (المتبوع) من ناحية أنه اسم ، أو فعل ، أو حرف ، أو جملة ، أو اسم فعل ، وتتلخص هذه الأحكام فيما يأتى ، (والأول منها عام ينطبق على جميع أنواع التوكيد اللفظى ، ولا يختلف فيه نوع عن نوع) :
ا ـ اللفظ الذى يقع توكيدا لفظيّا ، ممنوع من التأثر والتأثير ، (أى : لا تؤثر فيه العوامل ؛ ـ فلا يكون مبتدأ ، ولا خبرا ، ولا فاعلا ، ولا مفعولا به ، ولا غيره ... ؛ فليس له موضع ، ولا محل من الإعراب ، مطلقا ـ وكذلك ليس له تأثير فى غيره مطلقا ؛ فلا يحتاج لفاعل ، أو مفعول ، أو مجرور ، أو غيره (٢) ...) وإنما يقال فى إعرابه : «إنه توكيد لفظى لكذا.» ؛ فهو تابع له فى ضبطه الإعرابىّ ، من غير أن يكون كالمتبوع فاعلا ، أو مفعولا ، أو مبتدأ ، أو غير ذلك .. ومن غير أن يكون له محلّ من الإعراب ، أو معمول ... ولا فرق فى هذا الحكم بين أن يكون لفظ التوكيد اسما ، أو فعلا ، أو حرفا ، أو جملة ، أو اسم فعل ؛ ففى مثل : إن الشمس إن الشمس قاتلة للجراثيم ، تعرب : «إنّ» الثانية «توكيدا لفظيّا» ، وليس لها عمل ولا محلّ. كما تعرب «الشمس» الثانية «توكيدا لفظيّا» وليس لها عمل ولا محلّ ، وليست معمولة. و «قاتلة» خبر «إن» الأولى ، التى لها العمل وحدها ، وهى التى تحتاج إلى الاسم والخبر ، دون الثانية.
__________________
(١) إيضاح الفرق بينهما فى ص ٥٤٢. وسيجىء فى رقم ١ ، ٢ من هامش ص ٦٦٧ ما يفيد التشابه الظاهرى ـ أحيانا ـ بين ألفاظ بدل الكل ، وعطف البيان ، والتوكيد اللفظى ، وطريقة التفريق بين كل منها.
(٢) سبق هذا الحكم لمناسبة أخرى فى باب : «التنازع» (ج ٢ ص ١٧٩ «د» م ٧٣) ويعارضه رأى آخر مدون هناك ، ثم بيان الفيصل فى الأمر ـ وله إشارة أيضا فى ج ٢ م ٦٦ ص ٧٠ ـ.
![النّحو الوافي [ ج ٣ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2662_alnahw-alwafi-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
