وعلى أساس ما سبق لا يصح : " تكلم المحمدون هم أنفسهم" على اعتبار الضمير : (هم) توكيدا ، لأن المؤكّد (المحمدون) ليس ضميرا متصلا مرفوعا ، وإنما هو اسم ظاهر لا يؤكده الضمير توكيدا معنويّا (١) والاسم الظاهر أقوى فى الدلالة من الضمير ؛ إذ لا يحتاج إلى مرجع يفسره ، بخلاف الضمير.
أما فى نحو : " المحمدون أكرمتهم هم أنفسهم" فالفصل جائز لا واجب ؛ لأن المؤكّد ضمير متصل ، ولكنه ليس مرفوعا ؛ فيؤكّد الضمير بالضمير ، ويجوز : المحمدون أكرمتهم أنفسهم بغير توكيد بالضمير. وأما فى نحو : المحمدون قاموا كلّهم ، فالفصل جائز أيضا لا واجب ؛ لأن لفظ التوكيد وهو : «كل» ليس : «النفس» أو «العين» (٢) ...
ب ـ وإذا أريد توكيد الضمير المرفوع المنفصل ، بالنفس» أو : «بالعين» ، فحكمه حكم توكيد الاسم الظاهر بهما ؛ كلاهما لا يحتاج إلى
__________________
ـ الصور ، ففى مثل : خرجت البقرة ، عينها ، أو نفسها ـ قد يخطر بالبال أن المراد هو خروج عينها التى تبصر بها ، وخروج نفسها التى بها حياتها ، وهى : الروح ، فإذا جاء الفاصل منع هذا الاحتمال ، أو أضعف شأنه ـ وهذا صحيح ـ ويقولون : حملت الصور الأخرى التى لا احتمال فيها ـ على هذه!! والحق أن السبب هو استعمال العرب ليس غير.
(١) فى ص ٥٢٨ صورة تدل على صحة التوكيد اللفظى ـ لا المعنوى ـ بالضمير.
(٢) فيما سبق يقول ابن مالك.
|
وإن تؤكّد الضّمير المتّصل |
|
بالنّفس والعين فبعد المنفصل |
|
عنيت ذا الرّفع ، وأكّدوا بما |
|
سواهما ، والقيد لن يلتزما |
يقول : إذا أردت أن تؤكد الضمير المتصل بواحد من لفظى التوكيد : «النفس» أو «العين» صح التوكيد بأحدهما بعد أن يسبقه التوكيد اللفظى بضمير منفصل يفصل بين التابع والمتبوع. ولما كان البيت السابق لا يبين نوع الضمير المتصل الذى يراد توكيده ، أهو مرفوع ، أم غير مرفوع ـ تدارك الأمر فى البيت الذى يليه فقال : «عنيت ذا الرفع» ، أى : قصدت بالضمير المتصل صاحب الرفع ، أى الضمير المتصل المرفوع.
وأوضح بعد ذلك جواز التوكيد المعنوى بلفظ آخر مناسب ، غير لفظتى «نفس» و «عين» ، وبفاصل غير ذلك الضمير المنفصل ... و ... أو بلا فاصل ، فالتقييد بالنفس والعين لازم عند توكيد الضمير ، وكذا التقييد بالفاصل غير لازم ما دام المتبوع ليس ضمير رفع متصل.
![النّحو الوافي [ ج ٣ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2662_alnahw-alwafi-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
