ب ـ تعدد النعت ، والمنعوت ، والعامل ، وما يترتب على هذا من الإتباع (١) والقطع:
__________________
(١) المراد بالإتباع هنا : أن يكون النعت مماثلا للمنعوت فى رفعه ، ونصبه ، وجوه. أما القطع فنمهد لتوضيحه بالأمثلة الآتية ـ وأما أحكامه الخاصة بالنعت فستجىء فى ص ٤٨٨ :
ا ـ فى مثل : جاء محمد العالم ، ـ بالرفع ـ يصح إعراب كلمة : «العالم» نعتا مرفوعا ؛ كالمنعوت ، وعلامة رفعه الضمة. ويصح لسبب بلاغى (سنعرفه فى آخر هذا الهامش ، وفى ص ٤٩٢) ـ أن يقال : جاء محمد العالم. بالنصب ـ ولا يجوز الجر ـ وفى هذه الحالة تعرب كلمة : «العالم» : مفعولا به لفعل محذوف تقديره : أمدح ، أو : أخص ، أو ما شاكل ذلك مما يناسب الغرض. وبهذا الإعراب الجديد تنتقل الكلمة من حالة النعت التى كانت عليها إلى حالة أخرى مخالفة لها ، ولا تسمى فيها نعتا ، فقد انقطعت صلتها بالنعت ؛ ولهذا يسمونها «نعتا مقطوعا» أو «منقطعا». يريدون أنها كانت فى أصلها الأول نعتا ، ثم انقطعت منه ، وانصرفت عنه إلى شىء آخر ؛ فتسميتها الآن : «نعتا» فقط تسمية غير حقيقية. وكذلك المنعوت. وإنما يصح تسميتها : «نعتا منقطعا» باعتبار الماضى ؛ إذ كانت نعتا فى أول أمرها ، ثم انقطعت عنه الآن. وضبطها الجديد وتغيير إعرابها السابق هما دليلان على القطع الذى قصد منه تحقيق الغرض البلاغى المشار إليه ـ فلابد فى القطع من ضبط جديد ، وإعراب جديد كذلك ، بحيث يختلفان عن الضبط والإعراب السابقين قبل إحداثه.
ب ـ وفى مثل : رأيت محمدا العالم ـ بالنصب ـ ، نعرب كلمة : «العالم» نعتا منصوبا ؛ تبعا لنصب المنعوت ، ويجوز : رأيت محمدا العالم ـ بالرفع ، وفى هذه الصورة الجديدة التى يدعو لها داع بلاغى ، لعرب كلمة : «العالم» خبرا ، لمبتدأ محذوف ، والتقدير ـ مثلا ـ : هو العالم. ولا يصح إعراب «العالم» المرفوعة نعتا مطلقا. لكن يصح تسميتها : «نعتا مقطوعا» ، أو : «منقطعا» ، لما بيناه ، ولا يصح القطع إلى الجر.
ج ـ وفى مثل : انتفعت من محمد العالم ، ـ بالجر ـ نعرب «العالم» نعتا مجرورا. ولكن يجوز ـ لسبب بلاغى ـ إبعاده عن النعت ؛ بأن نرفعه ، أو ننصبه ـ ؛ فنقول : انتفعت من محمد العالم ، أو : العالم ، على اعتباره فى حالة رفعه خبرا لمبتدأ محذوف ، وفى حالة نصبه مفعولا به لفعل محذوف ؛ فيكون الضبط والإعراب الجديدان دليلين على القطع ـ كما تقدم ـ ولا يجوز القطع إلى الجر مطلقا.
فموجز القول :
١ ـ أن النعت يتبع منعوته فى نوع إعرابه.
٢ ـ ويجوز ـ لسبب بلاغى ـ أن يتخلى النعت عن مهمته ليعرب شيئا آخر تشتد الحاجة إليه ، ويخالف نوع إعراب المنعوت.
٣ ـ فى هذه الحالة التى يتخلى فيها ينصب باعتباره مفعولا به لفعل محذوف ، بشرط أن يكون المنعوت السابق مرفوعا ، أو مجرورا. وقد يرفع باعتباره خبرا لمبتدأ محذوف ، بشرط أن يكون المنعوت السابق منصوبا أو مجرورا ، أى : أن المنعوت السابق إن كان مرفوعا فالواجب نصب النعت المقطوع ، وإن كان منصوبا فالواجب رفع النعت المقطوع ، وإن كان مجرورا جاز فى النعت المقطوع الرفع أو النصب. فلابد عند القطع من اختلاف نوع حركة النعت المنقطع عن نوع حركة المنعوت السابق ؛ ـ
![النّحو الوافي [ ج ٣ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2662_alnahw-alwafi-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
