زيادة وتفصيل :
مما يتصل بهذه الحالة : نعت معمولين عاملهما واحد ... والحكم ـ كما سطروه ـ هو : أنه إذا اتحد عمله ونسبته المعنوية إليهما فى المعنى جاز الإتباع والقطع بشرطه (١) ؛ كقام محمود وعلىّ العاقلان ، أو العاقلين. وإن اختلف العمل والنسبة ؛ ـ كأكرم محمود عليّا العاقلين ـ وجب القطع. وكذا إن اختلفت النسبة المعنوية دون العمل ؛ كأعطيت الولد أباه العاقلان (٢).
وإن اختلف العمل دون النسبة ؛ ـ نحو : مخاصمة الأخ أخاه النبيلان مؤلمة ـ وجب القطع على الرأى الأغلب.
فملخص الرأى أنه يجب القطع فى جميع الصور إلا واحدة يجوز فيها القطع وعدمه ؛ هى : التى يتحد فيها عمل العامل ، ونسبته المعنوية إليها.
ومن أمثلة القطع الجائز ما ورد فى كلام فصحاء العرب (٣) ، ومنه قول حاتم الطائى :
|
إن كنت كارهة معيشتنا |
|
هاتا (٤) فحلى فى بنى بدر |
|
الضاربون لدى أعنتهم |
|
والطاعنون وخيلهم تجرى |
وقول الخرنق القيسية :
|
لا يبعدن (٥) قومى الذين همو |
|
سمّ العداة ، وآفة الجزر |
|
النازلين بكل معترك |
|
والطيبين معاقد الأزر |
__________________
(١) شرط القطع (وتفصيل الكلام على : «القطع» معروض فى الصفحة التالية ، وما بعدها) هو أن يكون المنعوت متعينا بدون النعت ، كما سيجىء فى ص ٤٨٨.
(٢) إن المعمولين مفعولان ، ولكن أحدهما بمنزلة الفاعل فى المعنى لأنه الآخذ ، والآخر بمنزلة المفعول ؛ لأنه المأخوذ.
(٣) راجع الكامل للمبرد (ج ٣ ص ٨).
(٤) هذه.
(٥) لا يبعدن : لا يهلكن. وهذا دعاء لهم بالسلامة وطول العمر.
![النّحو الوافي [ ج ٣ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2662_alnahw-alwafi-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
