(١) إذا تعدد النعت بغير تفريق ، وتعدد المنعوت ، والعامل ، وكانت المنعوتات المتعددة ، متفرقة ، متحدة فى تعريفها وتنكيرها (١) والعوامل المتعددة متحدة فى معناها ، وعملها ، ـ جاز فى النعوت الإتباع والقطع ؛ نحو حضر الصديق ، وحضر الضيف الطبيبان. أو : الطبيبين. ونحو : نظرت القمر وأبصرت المرّيخ المستديرين ، أو المستديران. ولا فرق فى هذه العوامل بين المتحدة فى ألفاظها والمختلفة ـ كما فى المثالين ـ لأن المهم أن يتفقا معنى وعملا.
ويجب القطع إن اختلفت العوامل معنى ، أو عملا ، أو هما معا. فمثال الاختلاف المعنوى فقط : أقبل الضيف ، وانصرف الزائر السائحين ، ونحو : جمدت عين الحزين وجمدت عين القاسى المشاهدتين الماسأة. (إذا كانت «جمدت» الأولى بمعنى : جفت دموعها بسبب البكاء الكثير. والثانية بمعنى : لم تبك ؛ من القسوة).
ومثال اختلافهما فى العمل فقط : مررت بالضيف ولاقيت الزائر الغريبان.
__________________
ـ منعا للبس بين الغرض القديم والجديد ، واسترشادا بالضبط والإعراب الجديدين على القطع.
أما السبب البلاغى للقطع فيكاد ينحصر فى توجيه الذهن إلى النعت المنقطع ، وتركيزه فيه ؛ وإبراز معناه لأهمية خاصة تستدعى هذا التوجيه. ولا سيما إذا تعددت النعوت وطالت الجملة. (راجع مجمع البيان لعلوم القرآن ، ج ١ ص ٦). بل إن القطع بحكمه وحكمته يظل باقيا إذا تعددت النعوت وفصل بينها بحرف عطف فصارت بعد هذا الفصل بالعاطف معطوفات لا نعوتا ـ كما سيجىء فى رقم ١٠ من ص ٦٦١ ـ
وإذا كان النعت المنقطع فى أصله مسوقا لغرض المدح ، أو الذم ، أو الترحم ، فإن عامله المحذوف بعد القطع لا يصح ذكره ؛ لأنه من العوامل الواجبة الحذف ، سواء أكان مبتدأ ، أم فعلا ـ كما سيجىء فى ص ٤٩٠ ـ أما إن كان النعت المنقطع مسوقا لغرض آخر غير ما سبق فإن عامله يجوز حذفه وذكره. ومن الأغراض الأخرى : أن يكون القصد من القطع تقوية التخصيص إذا كان وقوعه بعد نكرة ؛ نحو : مررت بعصفور فى عشه مغرد ، أو مغردا. أو تقوية الإيضاح إذا كان وقوعه بعد معرفة ؛ نحو : طربت للبحترى الشاعر أو الشاعر ...
وقد تقدم فى ص ٤٣٧ بيان الغرض الأساسىّ الأصيل من النعت. وكذلك سبق بيان لكل هذا بمناسبة أخرى فى باب المبتدأ والخبر ج ١ ص ٣٧٥ وسيجىء له مناسبة أخرى فى هذا الباب).
(١) لامتناع أن تكون النكرة نعتا للمعرفة أو المعرفة نعتا للنكرة. ويشترط كذلك ألا يكون أول المنعوتات اسم إشارة ، نحو : جاء هذا وجاء على. فلا يصح العاقلان : لأن ، نعت اسم الإشارة لا يفصل منه ـ كما سبق فى هامش ص ٤٣٥ وفى «ج» من ص ٤٦٥ ـ.
![النّحو الوافي [ ج ٣ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2662_alnahw-alwafi-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
