وقد يكون الأنسب فى عصر ليس بالأنسب فى آخر ؛ وكلاهما صحيح مباح.
(و) الجملة لا تقع نعتا إلا للنكرة. فما حكم الجملة نفسها من حيث التعريف والتنكير؟.
أجابوا : «يجرى على الألسنة كثيرا أنها نكرة. ولكنها تؤول بالنكرة ، قال الرضىّ ؛ لأن التعريف والتنكير من خواص الأسماء. والجملة من حيث هى جملة ليست اسما ، وإن كانت تؤول به ، فنحو : جاء رجل قام أبوه ، أو أبوه قائم ... ـ فى تأويل : جاء رجل قائم أبوه. ونحو : جاء رجل أبوه محمد ، فى تأويل : كائن ذات أبيه ذات محمد (١).
ويقول شارح المفصل (٢) ما ملخصه : (إن وقوع الجملة نعتا للنكرة دليل على أن الجملة نفسها نكرة ، إذ لا يصح أن توصف النكرة بالمعرفة (٣) ...) ا ه.
سواء أكانت نكرة أم مؤولة بالنكرة وفى حكمها ، فالخلاف شكلى لا أثر له. والمهم المتفق عليه أنها لا تكون نعتا إلا للنكرة.
(ز) يقول الكوفيون : إذا وقع بعد الجملة الواقعة نعتا لنكرة ، جملة أخرى مضارعية ، مترتبة على الجملة النعتية كترتب جواب الشرط على الجملة الشرطية ـ إذا وقع هذا صح فى المضارع الجزم جوابا للنعت مع جملته ؛ حملا له على المضارع المجزوم فى الجملة الواقعة جوابا للشرط. ففى مثل : كل رجل يعمل الخير يرتفع شأنه ... يجيزون جزم المضارع : «يرتفع (٤)».
لكن رأيهم فى هذا الجزم ضعيف ؛ إذ لا تؤيده الشواهد القوية الكثيرة ، التى تسوّغ القياس عليه. فالأحسن إهماله والاقتصار فيه على المسموع ... (٥).
__________________
(١) راجع الصبان.
(٢) ج ٣ ص ١٤١.
(٣) سبقت إشارة لبعض ما ذكر (فى رقم ٢ من هامش ص ٢٨ وفى رقم ١ من هامش ٤٧٢) وأيضا (فى ج ٢ ص ٢٩٤ م؟ باب النكرة والمعرفة) وكذا (فى ج ١ ص ١٤٢ م ١٧).
(٤) وفاعله ضمير مستتر تقديره : هو. والجملة من الفعل والفاعل فى محل رفع خبر المبتدإ : (كل).
(٥) سبقت الإشارة لهذا فى باب : «الموصول» (ج ١ م ٢٧ ص ٣٨٣ عند الكلام على صلة الموصول والرابط) وله هناك قصة طريفة تؤيده. وسيجىء البيان فى ج ٤ ص ٤٣٧ م ١٥٧ عند الكلام على جواب الشرط).
![النّحو الوافي [ ج ٣ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2662_alnahw-alwafi-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
