«ملاحظة» : الأتباع ـ بفتح الهمزة ـ (١) :
نرى فى بعض الأساليب الواردة عن العرب كلمة زائدة ، لا تنفرد بنفسها فى جملة ، دون أن تسبقها ـ مباشرة ـ فى هذه الجملة كلمة أخرى مسموعة (٢) تماثلها فى وزنها ، وفى أكثر حروفها الهجائية (أى : أنه ليس لهذه الكلمة المتأخرة الزائدة ، المسموعة فى الأسلوب الوارد استقلال بنفسها فى جملة ما ، ولا استغناء عن كلمة سابقة توافقها فى وزنها وفى أكثر حروفها). وأيضا ليس لهذه الكلمة الزائدة المسموعة (٣) معنى تجلبه ، ولا حكم إعرابىّ خاصّ بها (٤) توصف معه بأنها مبتدأ ، أو فاعل ، أو نعت ، أو مفعول ، أو غير ذلك ... ، أو أنها معربة أو مبنية ؛ فهى ـ لكل ما تقدم ـ خارجة عن نطاق الاستقلال بنفسها ، وصوغها ، خالية من معنى لغوىّ تؤديه ، وبعيدة من الاتّصاف بالإعراب أو البناء ، أو التأثر بالعوامل. وإنما تزاد لمجرد التمليح ، أو السخرية ، أو المدح ، أو محض التّصويت والتنغيم. وتسمّى هذه الكلمة الزائدة الواردة فى الأسلوب السّماعىّ هى ونظائرها : «الأتباع» ـ بفتح الهمزة ـ جمع : «تبع» ـ بمعنى التابع (٥) ـ ويراد به : كل لفظ مسموع ، لا يستقل بنفسه فى جملة ، وإنما يجىء بعد كلمة تسبقه مباشرة (بغير فاصل) فيسايرها فى وزنها ، وفى ضبط آخرها ، ويماثلها فى أكثر حروفها ، دون أن يكون له معنى خاص ينفرد به فى هذه الجملة ، ولا نصيب فى الإعراب أو البناء ؛ مثل «بسن» فى قولهم : «محمد
__________________
(١) ولا مانع من كسرها ، فتكون الكلمة مصدرا ، لا جمعا (وانظر رقم ٢ من هامش الصفحة الآتية).
(٢ و٢) يشترط ـ فى الرأى الصحيح ـ أن تكون هذه الكلمة الزائدة مسموعة فى أسلوب وارد عن العرب ؛ فليست زيادتها مباحة فى غيره. كما أن زيادة غيرها من الكلمات الأخرى غير الواردة عن العرب ممنوعة. فالأمر مقصور على زيادة كلمة معينة مسموعة فى تركيب معين مسموع كذلك. ولا يباح القياس هنا ؛ منعا لخلق كلمات لم يعرفها العرب ، وإبعادا للآثار اللغوية السيئة المترتبة على وضع ألفاظ جديدة من غير الطريق السديد المعد لذلك الوضع الجديد كطريق التعريب ، ونحوه ...
(٣) إلا فى بعض المركبات التى تعرب حالا مبنية ؛ كقولهم : تفرق الأعداء «شغر بغر» ... و ... (طبقا للبيان المفصل الذى سبق فى ج ٢ باب : الحال ، م ٨٤ ص ٣٦٦).
(٤) التّبع ـ محركة ـ : (التابع) ـ والتّبع ـ يكون واحد أو جمعا. ويجمع على أتباع. ا ه قاموس. ثم قال : «(والإتباع فى الكلام مثل : حسن بسن)». ا ه ؛ فلا مانع من كسر الهمزة ؛ فتكون الكلمة مصدرا فى حالة الكسر ، لا جمعا.
![النّحو الوافي [ ج ٣ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2662_alnahw-alwafi-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
