حسن بسن». ومثل : «نيطان ، ونفريت» فى قولهم : اللصّ شيطان نيطان ، أو : اللصّ عفريت نفريت ... وعند إعراب هذا اللفظ الزائد نقول : إنه تابع للكلمة التى قبله مباشرة ، أى : من أتباعها فى الوزن ، وضبط الآخر ، والمشاركة فى معظم الحروف الهجائية ، دون أن يكون لهذه التبعية العارضة بوصفها السالف علاقة بالتوابع الأصيلة الأربعة المعروفة (وهى : النعت ـ التوكيد ـ العطف بنوعيه ـ البدل) كما سبقت الإشارة (١) ؛ إذ لا يجرى شىء من أوصاف هذه التوابع الأربعة الأصيلة وأحكامها على التابع العارض المذكور فيما سبق ؛ حيث يقتصر حكمه على أمر واحد ، هو : أنه مثل الكلمة التى قبله مباشرة فى وزنها ، وأكثر حروفها ، وضبط آخرها ، دون بقية أحكامها النحوية ، أو غير النحوية (٢) ...
* * *
__________________
(١) فى آخر هامش ص ٤٣٤.
(٢) ما تقدم فى تعريف هذا «التابع» وحكمه هو ما تخيرناه من عدة آراء مضطربة فى تعريفه وأحكامه. فلقد كثر الكلام فى كل ذلك قديما ، ووضعت كتب خاصة فى «الإتباع» تتقارب أحيانا وتتباعد أخرى. ومن أشهر الكتب المؤلفة فيه وأحسنها : كتاب : «الإتباع» للإمام أبى الطيب عبد الواحد ابن على اللغوى الحلبى المتوفى سنة ٣٥١ ه وعليه اعتمدنا فى أكثر ما نقلناه.
وقد ظهر هذا الكتاب سنة ١٩٦١ مطبوعا ، وحققه وشرحه الأستاذ عز الدين التنوخى عضو مجمع اللغة العربية بدمشق. وكتب فى صدره مقدمة نافعة تتضمن أظهر آراء المؤلف ، يعنينا منها ، ويتصل بموضوعنا قوله حرفيا ـ فى ص ٧ ـ :
" (الظاهر من بحث المصنف فيما بقى من خطبة كتابه ، وفيما جرى عليه فى الأبواب ، أن المعول عنده فى التفريق بين «الإتباع والتوكيد» إنما هو على معنى التابع مع إمكان إفراده فى الكلام ؛ ذلك أن التابع ـ أو اللفظة الثانية ـ إن لم يكن له معنى فى نفسه ، أو كان له معنى المتبوع ، ولم يجىء إلا ليتد (أى : يقوى) ما قبله ويقويه ، ثم لا يتكلم به منفردا ـ كان «إتباعا». وإن كان يشارك اللفظة الأولى ـ أو المتبوع ـ فى المعنى فأفاد فى تقويتها ، وأمكن إفراد التابع فى الكلام كان : «توكيدا». وبذلك يتبين لنا أن المعول عليه عند المصنف إنما هو التابع من حيث المعنى أو عدمه مع إمكان إفراده ، وليس المعول على الواو ، كما ذهب إليه الكسائى. وأبو عبيد فى غريب الحديث. فإن قولهم مثلا «قسيم وسيم» ليس من «الإتباع» عند أبى الطيب ، بل هو فى باب «التوكيد» ؛ فإن التابع : «وسيم» يمكن إفراده. ومجيئه على حدة ؛ لقولهم رجل وسيم. وقولهم : «شرّ برّ» من التوكيد عند أبى الطيب مع أنه بلا واو. و «حظيت المرأة ـ
![النّحو الوافي [ ج ٣ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2662_alnahw-alwafi-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
