ومنها : جدّ ، وحقّ ؛ نحو : سمعنا من الخطباء كلاما بليغا جدّ بليغ ، وأصغينا لهم إصغاء حقّ إصغاء (١).
ومنها : «أىّ» (٢) بشرط أن يكون المنعوت بها نكرة ، وكذلك المضاف إليه ، نحو : الذى بنى الهرم الأكبر عظيم أىّ عظيم. وقد سبق (٣) بيان رأى آخر حاسم لا يشترط هذا ، وأوضحنا هناك بإسهاب ما يشترط لوقوعها نعتا ، وما تؤديه حينئذ من المعنى الدقيق ، ورأى النحاة فى عدم حذف منعوتها ، أو فى صحة حذفه.
ومما يصلح نعتا ولا يصلح منعوتا الاسم المعرف «بأل العهدية» (٤) لأنه يشبه الضمير ، ويقع موقعه ؛ نحو : أكرمت عالما تقيّا فنفعنى العالم. التقدير : فنفعنى ... ، والفاعل ضمير مستتر ، فكلمة «العالم» الثانية حلّت محل الضمير الفاعل المستتر (٥) ...
* * *
__________________
(١) سبق أن قلنا ـ فى : «ا» من ص ٤٦٤ ـ أن كلمة : «الحق» من المصادر المسموعة التى وقعت نعتا وهى معرفة ؛ فلم يتحقق التنكير الذى هو شرط النعت بالمصدر (طبقا لما تقدم فى رقم ٣ من هامش ص ٤٦٠) وعلى هذا يجوز النعت بها وهى معرفة أو نكرة.
(٢) انظر ص ١١١ و١١٢ وما بعدها ، خاصّا بكلمة : «أىّ النعتية» ؛ لأهميته من ناحية الاستيفاء ، وقوة الاستدلال الحاسم. وقد سبق الكلام عليها أيضا فى ج ١ م ٢٦ ص ٢٦٣ باب : «الموصول» عند الكلام على : «أى الموصولة» ؛ كما سبق فى ج ٢ م ٧٥ ص ١٧٣ عند الكلام على : «حذف المصدر الصريح».
(٣) فى ص ١١١ وما يليها.
(٤) فى ج ١ م ٣٠ ص ٣٠٤ تفصيل الكلام على : «أل» وأنواعها التى منها : «أل العهدية». والمعروف بالعهدية لا ينعت. (طبقا لما جاء فى التصريح وحاشيته عند الكلام عليها ـ ج ١ باب : المعرف بالأداة ـ بحجة أنه يشبه الضمير ويقع موقعه ..) كما يعللون.
(٥) ومما يصلح نعتا ولا يصلح منعوتا : «المشتق العامل» ؛ فيمتنع (على الصحيح) أن يتقدم نعته على المعمول ؛ أى : لا يصح أن يفصل النعت ـ باعتباره نعتا ـ بين العامل المشتق ومعموله. أما باعتباره شيئا آخر ـ كالحال ، مثلا ـ فلا مانع. وكذلك لا مانع من اعتباره نعتا للمشتق إذا تقدم هذا المعمول فاصلا بين المشتق ونعته ـ راجع التصريح ، باب : الحال ـ ومجىء الكلام من النكرة ـ.
![النّحو الوافي [ ج ٣ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2662_alnahw-alwafi-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
