الحقيقى أن يكون مفردا مؤنثا ، وجمع مؤنث سالما ، وجمع تكسير للمؤنث ، كما يجوز أن يكون جمع تكسير للمذكر ، إن لاحظنا فى المنعوت مفرده المذكر
__________________
ـ ومن معاملة جمع مالا يعقل من المذكر معاملة المفرد المؤنث قوله تعالى : (وَلا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللهُ ...) فى قراءة الجمهور ، وقراءة : «اللواتى» شذوذا هى من معاملته معاملة جمع المؤنث ...» اه كلام ياسين.
ذلك هو نص كلامه ، ومفهومه واضح. لكن المفهوم الواضح ـ من بعض المراجع الأخرى أن الحكم السالف يسرى كذلك على الجموع الدالة على المؤنث إذا كان مفردها مؤنثا لا يعقل ؛ سواء أكانت تلك الجموع للتكسير أم كانت مختومة بالألف والتاء المزيدتين ؛ نحو : السفن جارية ، أو : جاريات ، أو : جوار. والسفينات جارية ، أو جاريات ، أو جوار ... وهكذا ورد الحكم السالف فى تلك المراجع خاليا من التقييد بالمذكر ، مقتصرا على أنه جمع لما لا يعقل ؛ فيشمل الجموع المختلفة لغير العاقل ؛ تكسيرا كانت أم غير تكسير.
ومما تقدم يتبين خطأ الرأى الذى يوجب الجمع فى «فعيلاء» مؤنث «أفعل» إذا كانت نعتا لجمع مالا يعقل فى مثل : عندى ثلاثة أثواب بيض ، وأربعة حمر ، فمن الخطأ ـ طبقا لذلك الرأى ـ أن يقال : بيضاء ، حمراء. وقد تصدى لهذه المسألة بعض المحققين القدامى وانته فى تحقيقه إلى أن الإفراد ليس خطأ ، وأيد رأيه بالأمثلة الواردة المسموعة ، وبكلام فريق آخر من النحاة السابقين. وإن كان الأفصح عند هؤلاء المحققين هو الجمع كقوله تعالى : (وَغَرابِيبُ سُودٌ) ولكن الأفصح لا يمنع استعمال الفصيح وغيره مما هو جائز. وقد بحث المجمع اللغوى القاهرى هذه المسألة ، وأبدى فيها رأيا حاسما ؛ هو الأخذ بما قال المحققون من الجواز ، وتصحيح النعت بصيغة «فعلاء» مؤنث «أفعل» إذا كان منعوتها جمعا لما لا يعقل. (وقراره هذا مسجل فى ص ٥٣٧ من مجموعة محاضر جلساته فى الدورة الرابعة عشرة ـ ومثل هذا يقال فى وقوع تلك الصيغة خبرا وحالا ، ونحوهما ...
أما الجموع التى يكون مفردها مذكرا عاقلا فحكمها ما يأتى :
ا ـ إن كانت جموع تكسير لمذكر عاقل جاز فى نعتها أمران ؛ أحدهما : أن يكون النعت جمع تكسير مناسبا ، أو جمع مذكر سالما ، نحو : ما أنفع العلماء الأعلام ، أو : ما أنفع العلماء العاملين. والآخر : أن يكون مفردا مؤنثا مناسبا ؛ نحو : ما أعظم الرجال المكافحة فى ميادين الإصلاح.
ب ـ إن كانت جمع مذكر سالما أصليا فنعته جمع مذكر سالم ، أو جمع تكسير للمذكر ؛ نحو إن المصلحين الجديرين بالإكبار هم الذين يرفعون شأن بلادهم ، ويبتغون بالإصلاح رضا الله. أو إن المصلحين العظماء هم الذين ...
ج ـ إن كانت جمع مؤنث سالما ـ وسيجىء المراد من هذا المجموع المؤنث ـ للعقلاء فالتحقيق أنه ـ
![النّحو الوافي [ ج ٣ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2662_alnahw-alwafi-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
