__________________
ـ بعض أحكام التوابع :
إذا كان من الواجب اتفاق التابع والمتبوع فى نوع الإعراب فمن الواجب اختلافهما ـ حتما ـ. فى سببه ؛ فسببه فى المتبوع قد يكون الفاعلية ؛ أو : الابتدائية ؛ أو : الخبرية ؛ أو : المفعولية أو : الجر بالإضافة ، أو : بالحرف ، أو : الجزم بالحرف ... أو غير ذلك من الأسباب المؤدية إلى الرفع ، أو النصب ، أو الجر ، أو الجزم ، أما فى التابع فسببه واحد ، هو : «التبعية» (لأنه نعت ، أو عطف ، أو توكيد ، أو بدل) ، ويتبين مما سبق أن التابع لا يجوز تقديمه على المتبوع مطلقا. لكن قد يجوز تقدم معمول التابع فى بعض الحالات التى ستجىء فى أبوابها ، بالرغم من أن البصريين يمنعون تقدم هذا المعمول ، دون الكوفيين ـ كما سيجىء فى ص ٤٣٦ ـ.
ومن أحكام التوابع : صحة القطع فى ثلاثة منها ، هى : «النعت» ـ (إلا كلمة : كلّ ـ انظر ص ٤٦٧ و٥١٣ ـ) ، «وعطف البيان» ، وكذا : «البدل» (على الوجه الموضح فى «ه» من ص ٦٧٧). والصحيح أن القطع يدخل كذلك «عطف النسق» ؛ طبقا للرأى الآتى فى رقم ١٠ من ص ٦٦١ ، هذا ، وفى ص ٤٨٦ وهامشها إيضاح القطع ، وبيان المراد منه.
ومن أحكامها أيضا : أنها إذا اجتمعت ، أو اجتمع عدد منها ، وجب مراعاة الوجه الأفضل فى ترتيبها ؛ وذلك بتقديم النعت ، يليه عطف البيان ، فالتوكيد ، فالبدل ، فعطف النسق ؛ كما فى البيت التالى :
|
قدّم النعت ، فالبيان ، فأكد |
|
ثم أبدل ، واختم بعطف الحروف |
ومن أحكامها أيضا : ما نصوا عليه من أن التابع لا يفصل بين الموصول وصلته ـ طبقا لما تقدم فى ج ١ م ٢٧ ص ٣٥١ ـ وأنه يصح الفصل بين التابع والمتبوع بفاصل غير أجنبى محض ؛ كمعمول الوصف فى قوله تعالى : (ذلِكَ حَشْرٌ ـ عَلَيْنا ـ يَسِيرٌ) ومعمول الموصوف فى نحو : تعجبنى معاونتك ضعيفا الكبيرة. وعامله ؛ نحو : المريض أكرمت الجريح. ومفسر عامله ؛ كقوله تعالى : (إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ ...) والتقدير : إن هلك امرؤ هلك ، ومعمول عامل الموصوف ؛ كقوله تعالى : (سُبْحانَ اللهِ عَمَّا يَصِفُونَ عالِمِ الْغَيْبِ)، والمبتدأ الذى يشتمل خبره على الموصوف ؛ كقوله تعالى : (أَفِي اللهِ شَكٌّ فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ)، والخبر ؛ نحو : الصانع ناجح المخلص. والقسم ؛ نحو : الولد ـ والله ـ البارّ محبوب ، وجواب القسم ؛ كقوله تعالى : (بَلى ، وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ)،(عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ)، والاعتراض كقوله تعالى : (وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ ـ لَوْ تَعْلَمُونَ ـ عَظِيمٌ) والاستثناء ؛ نحو : ما عرفت أحدا إلا الوالدين كامل الشفقة. والمضاف إليه ؛ نحو : أبو بكر الصديق أول الخلفاء (ويلاحظ أن المنعوت المضاف ـ ومنه «الكنية» ـ له حكم خاص لفظى ومعنوى ، يجىء فى ص ٤٤٤).
ولا يجوز فصل المنعوت المبهم ـ كاسم الإشارة ونحوه ـ من نعته الذى لا يستغنى عنه ؛ فلا يقال : أكرمت هذا عليا النابغ. والأصل : أكرمت هذا النابغ عليا ، ومثله : الشّعرى العبور ... ؛ فلا يصح الفصل بين «العبور» ومنعوتها. واسم الموصول ـ وهو من الأسماء المبهمة ـ لا يصح الفصل بالنعت بينه وبين صلته ، (كما سبق هنا وفى باب : «الموصول» ، ج ١ م ٢٧) فيصح : أبصرت الذى فى الحديقة المسرور ، ولا يصح : أبصرت الذى المسرور فى الحديقة. ـ
![النّحو الوافي [ ج ٣ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2662_alnahw-alwafi-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
