المسألة ١١٤ :
التوابع الأربعة الأصيلة (١).
ا ـ النعت. (ويسمى أيضا : الصفة ، أو : الوصف)
__________________
(١) «التابع» الأصيل هنا : لفظ متأخر دائما ، يتقيد فى نوع إعرابه ، بنوع الإعراب فى لفظ معين متقدم عليه ، يسمى : «المتبوع» ـ كما سيأتى ـ بحيث لا يختلف اللاحق عن السابق فى ذلك النوع. فإذا كان النوع الإعرابى فى اللفظ المعين السابق ، هو : الرفع ، أو النصب ، أو الجر ، أو الجزم ، وجب أن يكون الثانى مسايرا له فى هذا ؛ سواء أكان النوع الإعرابى فى الأول لفظيّا ، نحو : أقبل الأخ الوفىّ. أم : تقديريّا ؛ نحو : أقبل الفتى الوفىّ ، أم محليا ؛ نحو : أقبل سيبويه الوفىّ. فلفظ : «الوفى» متقيد بالرفع (فى الأمثلة الثلاثة) بحالة لفظ خاص قبله. ونقول : أكبرت الأخ الوفىّ ـ أكبرت الفتى الوفىّ ـ أكبرت سيبويه الوفىّ بنصب : «الوفى» فى الأمثلة الثلاثة ؛ مسايرة لذلك اللفظ الخاص. كما نقول قدرت فى الأخ الوفىّ مروءته ـ قدرت فى الفتى الوفىّ مروءته ـ قدرت فى سيبويه الوفىّ مروءته ... ، بجر : «الوفى» فى الأمثلة الثلاثة أيضا ؛ مجاراة لذلك اللفظ السابق.
وتقول : أفرح وأطرب برؤية الأوفياء ، ولن أفرح وأطرب برؤية الأعداء ، ولم أفرح وأطرب بسماع السوء ؛ فالفعل : «أطرب» ، قد رفع مرة ، ونصب أخرى ، وجزم ثالثة ؛ تبعا لفعل سابق ، وتقيدا به ...
وهكذا يتقيد اللاحق بالسابق فى نوع الإعراب ، فيكونان معا مرفوعين ، أو : منصوبين ، أو : مجرورين ، أو مجزومين. ثم هما بعد ذلك يشتركان فى الاسمية ، أو الفعلية ، أو الحرفية (كالتوكيد اللفظى للحرف). وقد يختلفان أحيانا ، (كما فى بعض حالات العطف وستجىء فى ص ٦٤٢). ومما يجب الالتفات إليه أن التابع لا يتقيد بالمتبوع فى : «البناء» ، ولا فى ضده : «الإعراب» ولا يسايره فيهما ؛ ذلك لأن «البناء ، أو : الإعراب» لا ينتقل مطلقا من المتبوع إلى التابع ؛ فلكل واحد من هذه الناحية استقلاله التام عن الآخر ، بحيث لا يحكم على أحدهما بأنه «مبنى أو : معرب» إلا لوجود سبب خاص به ؛ قائم بذاته يقضى بهذا أو بذاك ، دون نظر للآخر. وقد أسلفنا أن المتقدم يسمى : «المتبوع» ، والمتأخر يسمى : «التابع». ولا بد من تأخره عن متبوعه دائما.
والتوابع الأصيلة أربعة ؛ «النعت» ، ـ (ويسمى أيضا : «الوصف ، أو : الصفة» ، فمعنى الكلمتين هنا غير معناهما السابق فى «ب» ، من هامش ص ١٨٢ ، مرادا منه هناك : المشتق) ـ «والتوكيد» ، «والعطف بقسميه» ، و «البدل». (وسيجىء هنا تفصيل الكلام على كل واحد منها فى باب خاص).
ويلاحظ أن كل تابع من هذه التوابع الأربعة الأصيلة يختلف اختلافا كليّا عن التابع العارض الذى سيجىء فى ص ٤٦٩. كما يختلف عن التابع العارض الذى سبق (فى الجزء الأول م ١٦ ص ١٨١ رقم ٦ موضوع : «الاسم المعرب ، المعتل الآخر») بإهمال حركة الحرف الأخير من الكلمة وجعلها مماثلة لحركة الحرف الذى يجىء بعده كقراءة من قرأ : الحمد لله رب العالمين ، بكسر الدال تبعا لحركة اللام. ـ
![النّحو الوافي [ ج ٣ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2662_alnahw-alwafi-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
